تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وبديهيّ أنّ من يكوم مالكا للملك ، يكون مالكا لما يدلّ عليه الملك . وهذا نقض لما ذكر من أنّ الملك - بالضمّ - هو السّلطنة والسياسة ومالكيّة الأمر والنهي ونظام الاجتماع وأنّ المالك مختصّ بالأعيان فقطّ . وقال تعالى :
« لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » .
[ الحديد ( 57 ) / 5 ] وفي سياقها آيات كثيرة في القرآن من إضافة الملك - بالضمّ - إلى السماوات الشاملة بإطلاقها بملك الأعيان وأحكامها وشؤونها . وقال تعالى :
« مَلِكِ النَّاسِ » .
[ الناس ( 114 ) - 2 ] فإضافة الملك إلى الناس تفيد مالكيّة أعيانهم ونفوسهم للّه سبحانه تكوينا وتشريعا . فالتحقيق في المقام ثبوت مالكيّته تعالى بكلا المعنيين ، وتمجيده وتعظيمه بكلا الوصفين ، وصحّة استعمال كلّ واحد من هذه الأسماء في الموردين . وعلى عهدة المفسّر توضيح الاهتمامات الملحوظة في موارد الاستعمال ، لا توهّم اختصاص اسم بمورد بخصوصه والتكلّف في إرجاع ما يخالف ذلك بالتأويل والتوجيه إلى غيره . قال في المنار 1 / 54 : قرأ عاصم والكسائي ويعقوب : « مالك » . والباقون : « ملك » . وعليها أهل الحجاز . والفرق بينهما أنّ المالك ذو الملك - بكسر الميم - والملك ذو الملك - بضمّها . والقرآن يشهد للأولى بمثل قوله :
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً » .
[ الانفطار ( 82 ) / 19 ] وللثانية بقوله :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » .
[ غافر ( 40 ) / 16 ] أقول : وجه الاستشهاد بالآية الأولى أنّ مفعول قوله : « لا تملك » هو « شيئا » وهو من الأعيان . والوجه في الثّانية أنّ الظاهر من الآية هي ملك السّلطنة والأمر والنهي والمؤاخذة والمجازاة . وبالتّأمّل في ما ذكرنا ، يظهر ضعف ما ذكر .

معنى الملك وحقيقته

قال في البيان 1 / 319 : الملكيّة عند الفلاسفة هيئة حاصلة من إحاطة شيء بشيء . وهي أحد الأعراض التسعة . ويعبر عنها بمقولة الجدة ؛ كالهيئة الحاصلة من إحاطة العمامة بالرأس والخاتم بالإصبع .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 119 | محمد باقر الملكي الميانجي