وقال العلّامة ( قده ) في كشف المراد / 171 : قال أبو علي : إنّ مقولة الملك لم أحصّلها إلى الآن . وتشبه أن تكون عبارة عن نسبة الجسم إلى حاو له أو لبعض أجزائه كالتسلّخ والتختّم .
أقول : هذا معنى اصطلاحيّ . ومع قطع النظر عن صحّته وبطلانه خارج عن مفاد الآية وتفسيرها .
ومن إطلاقات الملك : الملك الشرعيّ . قال السيّد الشريف في كتابه التعريفات / 100 : الملك - بكسر الميم - . . . في اصطلاح الفقهاء اتّصال شرعيّ بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقا لتصرّفه فيه وحاجزا عن تصرّف غيره فيه .
وقال في مصباح الفقاهة 2 / 20 : إنّ الملكيّة أمر اعتباري صرف ، فلا يحتاج إلى محلّ موجود .
أقول : القول بأنّ الملكيّة أمر اعتباريّ غير مرضيّ عندنا على إطلاقه ، ضرورة أنّ الإنسان حرّ وليس عبدا مملوكا لأحد بل هو مالك لنفسه بتمليك اللّه سبحانه ، فما حصل له من كدّ يمينه وعرق جبينه فهو أولى وأحقّ به من غيره فلا يحتاج إلى اعتبار معتبر ، ولا يسقط بإسقاط أحد . وهذه الأولويّة ليست منتزعة من جواز التصرّف كي يكون أمرا انتزاعيا من هذا الحكم الشرعي ، وليست أيضا أمرا اعتباريّا دائرا مدار الاعتبار ، بل هي معلولة لأفعاله وأعماله الّتي يملكها بالحقيقة . وكذلك الناميات والثمرات الّتي تترتّب عليها على سبيل المشروع والمعقول ، تابعة لها كائنة ما كانت .
وأمّا الملك الحقيقيّ المقصود في المقام ، فهو من أغمض المسائل الكلاميّة . والمالك من جملة نعوته تعالى ومن أسمائه الحسنى ، لا بدّ من إثبات هذا النعت فيه تعالى والمعرفة به .
قال في آلاء الرحمن / 55 :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
: مالك يوم القيامة ؛ وبيده أمره يتصرّف فيه بعدله أو برحمته كيف يشاء .
وقال الفيض ( قده ) في كتابه علم اليقين 1 / 144 : المالك بمعنى القادر التامّ القدرة . والموجودات كلّها مملكة واحدة هو مالكها وقادر عليها .
وقيل : الملك ( الّذي عندنا في ظرف الاجتماع ) هو نوع خاصّ من الاختصاص .
وهو نوع قيام شيء بشيء يوجب صحّة التصرّفات فيه . . . وهذا في الاجتماع معنى