مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » .
[ طه ( 20 ) / 111 ] فاستكانت له اليوم الجبابرة وذلّت الفراعنة ، حيث أخذ تعالى منهم ما أعطاهم من العظمة والكبرياء وسلب عنهم العزّة والبهاء . قال تعالى :
« وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » .
[ الانفطار ( 82 ) / 17 - 19 ]
وقد ثبت بالبراهين القيّمة أنّ نعوته تعالى فعليّة أزلا وأبدا في شدّة غير متناهية ، من غير احتياج في تحقّق مفادها إلى ما يضاف إليه كي ينتزع مفهومها من ناحية المضاف إليه .
ولا كلام في إطلاق مالك وملك ومليك عليه سبحانه . قال تعالى :
« فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » .
[ القمر ( 54 ) / 55 ]
« مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ » .
[ الناس ( 114 ) / 2 و 3 ]
ومتعلّق هذه الأسماء الكريمة كلّ ما كان مملوكا له تعالى وينفذ فيه سلطانه ويجرى فيه قضاؤه جلّ شأنه . فعليه لا فرق بين مالك وملك ومليك ، إلّا من حيث هيئات هذه الأسماء الكريمة . فهو سبحانه مالك وملك ومليك بالنسبة إلى الأعيان والمواهب والعطايا والعفو والأخذ والهوان والخذلان ، وما نعرفه ومالا نعرفه مطلقا .
وكذلك الكتاب في المصادر الّتي أخذت منه هذه الأسماء . فلا دليل على أنّ الملك - بكسر الميم - متعلّق بالأعيان وأخذ منه مالك ؛ وأنّ الملك - بضم الميم - متعلّق بالقبض والبسط والحكم والسياسة والتدبير والسلطنة ، وأخذ منه الملك .
قال في لسان العرب 10 / 492 - 495 : ابن سيّدة : الملك والملك والملك :
احتواء الشيء والقدرة على استبداد به . . . وماله ملك وملك وملك وملك ؛ أي : شيء يملكه . كلّ ذلك عن اللّحياني . . . وملك الطريق وملكه وملكه : وسطه ومعظمه . وقيل :
حدّه ، عن اللّحياني . وملك الوادي وملكه وملكه : وسطه وحدّه أيضا ، عنه أيضا .
وأنت ترى عدم مساعدة ما في اللّسان على شيء ممّا ذكر من الفرق بين هذه الأسماء ومصادرها . وفي الآيات الكريمة أيضا شواهد على ما ذكرنا . قال تعالى :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 26 ]