تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال : كذب أعداء اللّه . ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد . أقول : جواز القراءة بشيء من هذه القراءات حسب دلالة الدّليل على جوازه ، لا يدلّ على كونه قرآنا . قال الزمخشريّ في الكشّاف 1 / 12 : فإن قلت : فإضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقيّة . فلا تكون معطية معنى التعريف . فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة ؟ قلت : إنّما تكون غير حقيقيّة إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال ، فكان في تقدير الانفصال . كقولك : مالك السّاعة . أو غدا . فأمّا إذا قصد معنى الماضي - كقولك : هو مالك عبده أمس - أو زمان مستمرّ - كقولك : زيد مالك العبيد - كانت الإضافة حقيقيّة ؛ كقولك : مولى العبيد . وهذا هو المعنى في
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » .
وقال في البيان / 318 : وأمّا قول الكشّاف : « إنّ اسم الفاعل بمعنى الاستمرار » فهو واضح البطلان . فإنّ إحاطة اللّه تعالى بالموجودات ومالكيّته لها ، وإن كانت استمراريّة ، إلّا أنّ كلمة مالك في الآية المباركة قد أضيفت إلى يوم الدّين وهو متأخّر في الوجود . فلا بدّ من أن يكون اسم الفاعل المضاف إليه بمعنى الاستقبال . أقول : قد عرفت بما أحكمناه وأصّلناه في تفسير البسملة أنّ أسماء اللّه كلّها معارف موضوعة بالوضع الشخصيّ للذّات المقدّسة الإلهيّة ؛ وكلّ منها تعبير بلحاظ خاصّ عن صفة كماليّة له تعالى . فيمجّد ويقدّس سبحانه بكلّ واحد من هذه الأسماء الكريمة . ونحن في غنى عن التكلّف في الجواب عن الإشكال المذكور . هذا أوّلا . وثانيا : إنّ من الأمور الّتي لا ريب فيها ، أنّ إضافة هذه الأسماء الحسنى ليست لغرض التعريف والتخصيص ورفع الإبهام عن مفادها وإثبات مالكيّته تعالى ليوم الدّين فقط ونفيه عمّا سواه . وإنّما الغرض منها تمجيده تعالى وتعظيمه وتحميده وتسبيحه بهذه الأسماء ، أي بمفادها . وإنّما يستقيم ذلك إذا كانت الأسماء معرفة . ولا ينبغي أن يقال : إنّ التمجيد والتسبيح يحصل في ضمن التعريف والتخصيص . ولعلّ اللّحاظ المقصود في هذه الإضافة بيان بروز مالكيّته تعالى وظهور سلطانه سبحانه بأكمل بروزاته وظهوراته .
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ