والأحكم طبق العناية العلميّة العمديّة . وكذلك ما يستظهر من بعض الروايات من عنايته تعالى لإبقائه وإدامته وإفاضته ما يحتاج إليه الخلق وإعطائه مالا يستغنون عنه .
في العيون 1 / 282 ، عن محمد بن القاسم الأستر آباديّ المفسّر مسندا عن الحسن بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال : جاء رجل إلى الرّضا عليه السّلام فقال له : يا ابن رسول اللّه ، أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : « الحمد للّه ربّ العالمين » ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه عليهم السّلام أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أخبرني عن قوله اللّه عزّ وجلّ :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
ما تفسيره ؟ فقال :
. . . ربّ العالمين ؛ وهم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات والحيوانات . وأمّا الحيوانات ، فهو يقلّبها في قدرته ويغدوها من رزقة ويحوطها بكنفه ويدبّر كلّا منها بمصلحته . وأمّا الجمادات ، فهو يمسكها بقدرته . ويمسك المتّصل منها أن يتهافت . ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق . ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه . ويمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره . إنّه لرؤوف رحيم .
أقول : قد تحصّل وتبيّن في المقام أنّ معنى ربوبيّته تعالى للعالمين ، إيجادها على نظام متقن وتنظيم حكيم عليم ، وإبقاؤها وإدامتها من حيث تربيتها وإصلاحها بعد إيجادها ، على التفصيل الّذي في الرّواية .
قوله تعالى :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » .
( 3 )
قد تقدّم تفسيرها في البسملة . وحيث إنّ البسملة جزء من السورة المباركة ، فقد تكلّموا في وجه إعادتهما وتكرارهما .
فأقول : إذا تعلّق الغرض بذكر شيء في الكلام ، فلا فرق في ذلك بين أن يكون في السورة الوحدة أو في غيرها . فلا بدّ من إعادة كلّ ما تعلّق به الغرض ومسّت إليه الحاجة . فلا ينبغي أن يسمّى ذلك تكرارا .
ولعلّ الفرق في المقامين والوجه واللّحاظ فيهما أنّ الغرض المسوق له الكلام في البسملة أن تبتدأ باسمه تعالى . والاسمان الكريمان جيء بهما لأجل تمجيد الذّات بالرحمانيّة والرحيميّة ؛ بخلاف الآية المبحوث عنها هنا . فإنّ المقام مقام تحميد الذّات