أقول : هذه المناسبة لا دليل عليها .
واختلف في معناه على أقوال ؛ كما في المجمع 1 / 22 :
1 - إنّه اسم لجماعة العقلاء . لأنّهم يقولون : جاءني عالم من الناس ؛ ولا يقولون :
جاءني عالم من البقر .
وفيه أنّ صحّة سلب المجيء ، لا يدلّ على أنّ الجماعة من البقر ليس من العالم .
فإنّ من العالم ما يمكن أن يجيء ، ومنه مالا يمكن أن يجيء .
2 - إنّه عبارة عن نوع ما يعقل من الملائكة والإنس والجنّ .
وفيه أنّه لا دليل على ذلك وعلى خروج ما سواها من معنى العالم . وثانيا : ما هو الميزان في إفراد العالم وجمعه ؟
3 - إنّه الجنّ والإنس ؛ لقوله تعالى :
« لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » .
[ الفرقان ( 25 ) / 1 ] لأنّه مبعوث إلى الجنّ والإنس .
وفيه أنّه لا دلالة فيها على أنّ ما كان خارجا عن مورد دعوته ليس بعالم .
4 - إنّ المراد من العالمين جميع المخلوقات ؛ لقوله تعالى حكاية عن فرعون :
« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
و
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا » .
[ الشعراء ( 26 ) / 23 و 24 ]
وفيه أنّه لا دليل على حصر جميع المخلوقات بما ذكر في الآية الكريمة ؛ أي :
حصر العوالم بالسموات والأرض وما بينهما من الخلق .
5 - إنّ العالم كلّ صنف من أصناف الخلق وكلّ جماعة من جماعات المخلوقين والمربوبين . والمعيار في إفراد العالم وجمعه اشتمال قرن واحد على جميعها . وبهذا الاعتبار يفرد ويثنّى ويجمع .
هذا أوفق ما قيل في هذا الباب ؛ إلّا أنّه لا احتياج في تعيين ميزان الإفراد إلى اعتبار أخذ الزمان فيه . فكلّ نوع وكلّ صنف بماله من التعيّن والتشخّص ، عالم ؛ مثل عالم الدنيا وعالم الآخرة وعالم الجمادات وغيرها .
إذا تقرّر ذلك فنقول : معنى ربوبيّته تعالى لهذه العوالم الكثيرة - ما يرى وما لا يرى وما نعلم وما لا نعلم ولا نعرف - عنايته سبحانه في إيجادها بالنظم الأحسن