مرتبة الإيجاد والتكوين ، ومقارنة بالإيجاد ومتوقّفة عليه . وهو بحسب عنايته تعالى إلى إتقان النّظم وإحكام الصنع ، بالعناية الحكيمة العمديّة العلميّة وارتباط بعض أجزاء النظام ببعض واستفادة بعضها من بعض وغير ذلك من المصالح والأسرار الّتي لا يعلمها إلّا اللّه سبحانه ومن ارتضى من خلقه . ولا دلالة في الخطبتين على انحصار اهتمام الرّبوبية بمرتبة الإيجاد ؛ بل يمكن تعميم تلك العناية بما بعد مرتبة الايجاد ، بلحاظ إبقائه وإدامته تعالى أيضا ، على ما سنتعرّض له في تفسير « العالمين » .
في العيون 1 / 121 ، عن أبي العبّاس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني مسندا عن علي بن موسى الرّضا ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام الناس في مسجد الكوفة فقال :
. . . مستشهد بكليّة الأجناس على ربوبيّته . . .
وفي الاحتجاج 1 / 298 ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
. . . وبالفكر تثبت حجّته . جعل الخلق دليلا عليه ، فكشف به ربوبيّته .
هو الواحد الفرد في أزليّته . لا شريك له في إلهيّته . ولا ندّله في ربوبيّته .
وفي التوحيد / 92 ، عن وهب بن وهب القرشيّ قال : سمعت الصّادق عليه السّلام يقول : قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السّلام فسألوه عن مسائل فأجابهم . . . . فقال :
. . . هو مبدع الأوهام وخالق الحواسّ . وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة .
دليل على أنّ اللّه سبحانه أظهر ربوبيّته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللّطيفة في أجسادهم الكثيفة . . .
أقول : إذا أحكمت ما تلونا عليك من هذه الروايات المباركة ، يتجلّى لك معنى قول مولانا زين العابدين عليه السّلام في الصحيفة الكاملة في دعائه في التحميد :
« وفتح لنا من أبواب العلم بربوبيّته » بأتمّ مجاليه وظهوراته . فإنّ هذا الخلق المشهود مع كثرته وعرضه العريض ، ما من قطرة ولا ذرّة إلّا وفيها دليل على إحكام الصنع وجودة الخلقة .
قوله تعالى :
« الْعالَمِينَ » .
( 2 )
قال في تفسير الجلالين / 7 : وهو من العلامة ؛ لأنّه علامة على موجده .