تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عليها . والباحثون لم يتعرّضوا لذلك ؛ وإنّما أطلقوا الرّبوبيّة المعلومة المعقولة عندهم - مثل : ربّ الدّار ، وربّ الضيعة ، والمالك المصلح أمر مملوكه أو مدبّره وأمثالها - عليه تعالى . وهذا لا يداوي العليل ولا يكون شفاء لما في الصدور . توضيح ذلك : إنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّ أسماءه تعالى بمالها من المعنى القدسيّ الخارج عن الحدّين - حدّ التعطيل والتشبيه - لا يجوز إطلاقها وإيقاعها على من سواه من خلقه . وكذلك أسماء غيره تعالى بمالها من المعنى المتصوّر المحدود ، لا يجوز إطلاقها عليه تعالى . وهذا الّذي ذكروه من معنى الرّب ، إنّما هو في أسماء الخلق المتصوّر المحدود ، مع ما فيه من الضّعف والاضطراب . فالطريق المناسب في تبيين معناه ما ورد في الخطب والروايات المباركة من التذكرة بالآيات والعلامات الهادية إلى معرفة معنى هذا الاسم الكريم خارجا عن الحدّين ، وإيقاعه عليه تعالى من دون تصوّر وتوهّم . في العلل / 9 ، عن محمد بن علي بن ماجيلويه مسندا عن محمد بن زيد قال : جئت إلى الرّضا عليه السّلام أسأله عن التوحيد ، فأملى عليّ : الحمد للّه فاطر الأشياء إنشاء ، ومبتدعها ابتداء ، بقدرته وحكمته . لا من شيء ، فيبطل الاختراع . ولا لعلّة ، فلا يصحّ الابتداع . خلق ما شاء كيف شاء ، متوحّدا بذلك ، لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته . أقول : علّل عليه السّلام كيفيّة الخلق بمشيّته لإظهار الحكمة وحقيقة الرّبوبيّة . وفي التوحيد / 31 ، عن أبيه مسندا عن عمرو بن ثابت ، عن رجل سمّاه ، عن أبي إسحاق السبيعيّ ، عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام يوما خطبة بعد العصر : . . . وهو الحكيم العليم . أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلّها بلامثال سبق إليه ، ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه . ابتدأ ما أراد ابتداءه ، وأنشأ ما أراد إنشاءه ، على ما أراده من الثقلين ؛ الجنّ والإنس ، لتعرف بذلك ربوبيّته وتمكّن فيهم طواعيته . . . أقول : قوله عليه السّلام : « لتعرف بذلك ربوبيّته » تعليل لقوله : « أتقن ما أراد » و « أنشأ ما أراد » . المستفاد من هاتين الخطبتين : إنّ ربوبيّته تعالى وإعمالها في الخلق ، إنّما هي في