تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 164 ]
« قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » .
[ يوسف ( 2 ) / 23 ] وليت شعري أيّ تأثير للإضافة واللّام وعدمهما في معنى الكلمة وصحّة إطلاقها عليه تعالى وعلى غيره وعدمها . والحقّ الّذي لا بدّ من الإقرار به ، هو أنّ هذا النزاع ساقط من أصله . وليس هذا الاسم الشريف إلّا كغيره من أسمائه تعالى ؛ مثل العالم والخالق . وهل يجوز أن يقال : إنّ لفظ العالم مع اللّام يختصّ إطلاقه به تعالى ، ومع الإضافة يجوز إيقاعها على غيره سبحانه ؟ ! فالرّبّ مثل غيره من أسمائه تعالى الحسنى موضوع بالوضع الشخصيّ للّه سبحانه والواضع هو اللّه جلّ ثناؤه بحسب الأدلّة الواردة في ذلك الباب ، فعليه لا يجوز إطلاقه بهذا المعنى إلّا على اللّه سبحانه فقطّ ولا يجوز إيقاعه وإطلاقه على غيره تعالى أصلا . وأمّا القائل بالاشتراك والتشكيك فيجوز عنده ، إطلاقه عليه سبحانه وعلى غيره على سبيل التشكيك . فإن قيل : إذا كانت أسماء اللّه تعالى موضوعة بالوضع الخاصّ في مقابل المعنى الخاصّ مع أنّ الموضوع له ليس متصوّرا بنفسه ولا بوجهه كما هو المفروض ، فما السبيل إلى معرفة الموضوع له ؟ وكيف السبيل إلى إطلاق الأسماء عليه تعالى ؟ قلت : إنّ الواضع هو اللّه تعالى . فقد اختار لنفسه أحسن الأسماء . وأمّا وجه الاستعمال فإنّ الأسماء تعبير عن الحقّ القدّوس الظاهر بذاته ، المعرّف لنفسه بالتعريف المقدّس عن المعروفيّة . وتعرّف تعالى لخلقه بآياته وعلاماته . والآيات تذكرة وتنبيه إلى الذات الظاهرة بذاتها الخارجة عن الحدّين ، لا أنّها معرّفات ودلالات إلى الأمر المشكوك المجهول : فاستعمال الأسماء في معناها بناء على ما ذكرناه عبارة عن إيقاع الاسم عليه تعالى بالحقيقة فلا محالة تكون تمجيدا وتحميدا وتسبيحا للذّات الأحديّة بالحقيقة . بخلاف القائل بالاشتراك والتشكيك ، فإنّه يمجّد ويسبّح ما قطع به من الأمر المتصوّر بالوجه . إذا تقرّر ذلك ، فاعلم أنّ ربوبيّته تعالى في خلقه ، ليست إلّا كسائر نعوته وصفاته - مثل العالم والخالق - فلا بدّ من إثباتها فيه سبحانه بالآيات والآثار الدالّة
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 111 | محمد باقر الملكي الميانجي