واستمراره . وقد أريد إنشاء الحمد وإيقاعه عليه سبحانه على نحو الدّوام .
قوله تعالى :
« لِلَّهِ » .
قد قيل : إنّ اللّام للتخصيص والملك .
أقول : الظاهر أنّ اللّام قد استعملت في مورد الاستحقاق . فإنّ الجملة الإسميّة الّتي أريد بها الإنشاء ، قد أفادت استمرار استحقاقه تعالى الحمد بحسب الواقع ونفس الأمر ، بخلاف ما إذا قيل : أحمد اللّه ، مثلا . فإنّه إخبار شخصيّ انفراديّ من غير إفادة الاستحقاق .
قال ابن هشام في المغني 1 / 275 : وللّام الجارّة اثنان وعشرون معنى :
أحدها الاستحقاق . وهي الواقعة بين معنى وذات . نحو : الحمد للّه ، والعزّة للّه ، والملك للّه ، والأمر للّه ، ونحو :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
و
« لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » .
ومنه :
« للكافرين النار » أي عذابها .
أقول : لا بأس فيما ذكره من معنى الاستحقاق ؛ إلّا أنّ بعضا من الأمثلة الّتي أوردها في المقام غير خالية من المناقشة والإشكال .
فمآل التحميد على الذّات بعناية أنّه سبحانه مألوه ومتألّه فيه ، ومفزع إليه ، هو تمجيد للذّات المقدّسة وتسبيح وتنزيه عن كلّ مالا يليق بجنابه تعالى . فربّنا جلّ مجده حميد من هذا الحيث بذاته أزلا وأبدا .
قوله تعالى :
« رَبِّ الْعالَمِينَ » .
( 2 )
بيان : الرّبّ مأخوذ من ربّ يربّ - مثل مدّ يمدّ - من باب نصر ينصر ، أو ربّ يربّ - مثل فرّ يفرّ - من باب ضرب يضرب . والرّبّ صفه مشبّهة أصله : ربب - مثل خشن - أو ربب - مثل حسن . وربّ يربّ ثلاثيّ مجرّد مضاعف .
ومن العجيب ما قاله في مجمع البيان 1 / 22 : واشتقاقه من التربية . يقال : ربّيته ورببته بمعنى .
وقال في التبيان 1 / 32 : قيل : إنّه مشتقّ من التربية . ومنه قوله تعالى :
« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » .
[ النساء ( 4 ) / 23 ]
أقول : لا بدّ من توجيه كلام هذين العلمين بأنّ مرادهما من هذا البيان أنّ ربّ