تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
في البحار / 44 / 392 : وجمع الحسين عليه السّلام أصحابه عند قرب المساء . قال عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام : فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم - وأنا إذ ذاك مريض - فسمعت أبي يقول لأصحابه : أثني على اللّه أحسن الثناء . وأحمده على السّراء والضرّاء . نعم ، لا ينكر استعمال الحمد في مورد الشكر ، فيكون الحمد رأس الشكر وأفضل منه . لأنّه في عين أنّه ثناء على النعم وحسن الفعل ، اعتراف واحترام للنّعمة بالتّبع وبالملازمة . والألف واللّام في « الحمد » لبيان النجس ، لا للاستغراق ولا للعهد . فإنّه سبحانه قد أثنى وحمد نفسه بما هو أهله ؛ يريد تعالى أنّه محمود على الإطلاق . وكذلك كلّ من قرأ هذه الآية الكريمة ، يحمده تعالى ويجعل الحمد له سبحانه ، من غير لحاظ الاستيعاب ؛ إذ لا دليل عليه من الكلام . وكذلك الكلام في القول بالعهد أيضا . ومن العجيب ما ذكره في المنار 1 / 49 . قال : ولأنّ جميع ما يصحّ أن يتوجّه إليه الحمد ممّا سواه ، فهو منه جلّ ثناؤه . إذ هو مصدر الكون كلّه . فيكون له ذلك الحمد أوّلا وبالذّات . والخلاصة أنّ أيّ حمد يتوجّه إلى محمود ما ، فهو للّه تعالى سواء لاحظه الحامد أو لم يلاحظه . أقول : يريد أنّ كلّ حمد من كلّ حامد على كلّ أمر محمود ، من أي فاعل ، فهو للّه ويستحقّه سبحانه . ولعلّ هذا البيان من هذا القائل ومن كلّ من نسج على منواله ، استناد إلى ما زعموا من التوحيد الأفعاليّ في أفعال العباد ؛ بمعنى أنّ نسبة فعل المعلول المجعول ، إلى الجاعل أوّلا وبالذّات ، وإلى المجعول ثانيا وبالعرض . فعليه ما من أمر محمود يصدر عن أيّ فاعل ، إلّا وهو سبحانه هو المحمود عليه . فتكون المحامد كلّها للّه . ولا يخفي أنّ هذا رديّ من القول لا ينبغي أن يصغى إليه . فسبحان من تنزّه عن أفعال العباد . فليس أفعال العباد فعلا له تعالى ومنسوبة إليه ، كي يكون محمودا بما حسن منها . نعم ، يحمد تعالى على أفعالهم الحسنة وكلّ أفعالهم الحسنة من توفيقه وتأييده الصالحين والمحسنين على الحسنات والصالحات . وتفصيل هذه الشّبهة وإبطالها موكول إلى محلّ آخر خارج عن هذا البحث . و «
الْحَمْدُ لِلَّهِ
» جملة اسميّة اختارها اللّه سبحانه . قالوا : لأنّها تفيد ثبات الحمد