تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقد سمّى اللّه تعالى نفسه حميدا في آيات كثيرة في القرآن الكريم . قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ » .
[ الشورى ( 42 ) / 28 ] والأدعية المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام مشحونة بما يدلّ على حمده تعالى لنفسه . في مهج الدّعوات / 108 ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عليّ القمّي مسندا عن عبد اللّه بن عبّاس وعبد اللّه بن جعفر ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الدّعاء المعروف بالحرز اليمانيّ قال : اللّهمّ لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون . قال المولى الفيض في علم اليقين 1 / 136 : « الحميد » هو المحمود المثنى عليه . واللّه تعالى هو الحميد يحمد لنفسه أزلا أبدا . أقول : الشواهد على ذلك كثيرة . والمقام لا يسع أكثر من ذلك . وقد اتّضح أنّ هذه الجملة المباركة كلامه تعالى وثناء منه تعالى على نفسه . وكذلك ثناء من كلّ من يقرؤها . وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره الشيخ ( قده ) في تبيانه 1 / 31 من أنّ التقدير : قولوا : « الحمد لله » . ثمّ إنّ معنى الحمد - كما ذكرنا - ثناء وتعظيم للّه ، يفيد نوعا من التسبيح والتنزيه . وكونه تعالى حميدا أو محمودا ، وإن كان أمرا مثبتا يفيد التمجيد والتحميد والتعظيم ، إلّا أنّه لا ينفكّ عن التنزيه والتقديس أيضا . فعليه يكون الحمد نوعا خاصّا من التسبيح . قال تعالى :
« وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ » .
[ الرّعد ( 13 ) / 13 ]
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 30 ]
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » .
[ غافر ( 40 ) / 7 ]