تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » .
والآية الكريمة نزلت بعد نسخ قبلة بيت المقدّس وتوجيه الناس إلى الكعبة ، وقد شكا المسلمون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سألوه عن صلواتهم إلى القبلة المنسوخة ، فنزلت الآية بأنّه تعالى وفيّ شكور لا يضيع إيمانكم ؛ أي : صلاتكم . في من لا يحضره الفقيه 1 / 178 : وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى البيت المقدّس بعد النبوّة ثلاث عشرة سنة بمكّة وتسعة عشر شهرا بالمدينة . . . فقال المسلمون : صلاتنا إلى بيت المقدّس تضيع يا رسول اللّه ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » ؛
يعني : صلاتكم إلى بيت المقدّس . وفي الكافي 2 / 33 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي عمرو الزبيريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : . . . وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها . وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ لما صرف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدّس ؛ فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » .
فسمّى الصلاة إيمانا . . . أقول : هذا بناء على أنّ الإيمان عمل كلّه ؛ كما في الروايات الكثيرة . فالمراد من « الناس » في الآية الكريمة هم المؤمنون خاصّة . وأمّا الآية الرابعة ، فإنّها مسوقة في سياق الامتنان والكافر ليس موردا لامتنانه تعالى . فعليه يكون متعلّق الرّحمة هم المؤمنون خاصّة . هذا ما هو الظاهر من الآيات بنفسها . ولنا أيضا أنّ انعقاد الإطلاق ، إنّما هو بعد تعيين الغرض المسوق له الكلام . والتدبّر والتأمّل في سياق الآيات الّتي يستدلّ بها على الإطلاق وكذلك القرائن المحفوفة بها والفحص البالغ عن المقيّدات والمخصّصات . فالاستدلال بالآيات الّتي أوردها في المقام بمكان من الضّعف . ضرورة أنّ النسبة بين هذه الآيات والرّوايات الواردة في المقام الدّالّة على أنّ الرحمن للمؤمن والكافر ، والرحيم للمؤمن خاصّة ، كافية في تقييد الإطلاق المتوهّم في هذه الآيات . وكذلك الآيات الواردة في سياق هذه الروايات من اختصاص الرّحيم بالمؤمنين خاصّة . قال تعالى :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 103 | محمد باقر الملكي الميانجي