تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » .
[ الأحزاب ( 33 ) / 43 ]
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
[ البقرة ( 2 ) / 127 و 128 ] أقول : معنى توبته تعالى على إبراهيم وإسماعيل ، هو أن يتوب تعالى عليهما بكرامات على كرامات السابقة ورحمات هنيئة على رحماته السابقة الخاصّة لأوليائه وأبنيائه . وقال تعالى :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
[ البقرة ( 2 ) / 37 ]
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
. . . .
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
[ التوبة ( 9 ) / 104 و 118 ]
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » .
[ النحل ( 16 ) / 110 ] والآيات في ذلك كثيرة وفيما ذكرناه كفاية . قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ » .
أقول :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
- بضمّ الدالّ - جملة اسميّة دالّة على استمرار الحمد ودوامه للّه سبحانه . وهل الجملة إنشائيّة أو إخباريّة ؟ الظّاهر هو الأوّل . فإنّ التحميد إنّما يتحقّق بالإنشاء لا بالإخبار . وحيث إنّ اللّه هو المتكلّم به وهو كلامه تعالى ، فقد أنشأ الحمد لنفسه ، أي حمد نفسه . قال في المنار 1 / 49 : التعريف المشهور بين العلماء للحمد أنّه الثناء باللّسان على الجميل الاختياريّ . أقول : لا يجوز تقييد الحمد بالجميل الاختياري . بل متعلّق الحمد كلّ جميل