تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وتوقيفا ، على سبيل الاشتراك اللّفظيّ والبينونة الذاتيّة بين عطائه تعالى وبين عطاء ما سواه . قال تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
[ الأعراف ( 7 ) / 180 ] . والمفسرون حيث لم يسلكوا هذا المذهب الصّحيح ، سلكوا مذاهب شتّى واضطربت كلماتهم واختلفت أقوالهم . وقد ظهر واتّضح ممّا ذكرنا أنّه لا ترادف ولا تأكيد في الاسمين الكريمين ؛ بل كلّ منها تعبير عن حقيقة غير الأخرى . في التوحيد / 230 ، عن محمد بن القاسم الجرجانيّ مسندا عن الحسن بن عليّ ابن محمد عليهم السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : « بسم الله الرحمن الرحيم » فقال : . . . الرّحمن الّذي يرحم ببسط الرّزق علينا ، الرّحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا . خفّف علينا الدّين وجعله سهلا خفيفا . وهو يرحمنا بتميزنا من أعدائه . [ خ ، بتمييزنا من أعاديه ] . وفي تفسير القميّ 1 / 28 ، عن أبيه مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : فقال : . . . الرّحمن بجميع خلقه . والرّحيم بالمؤمنين خاصّة . وفيه أيضا ، عن أبيه مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . قال : خلق المخلوقين ، الرّحمن بجميع خلقه ، الرّحيم بالمؤمنين خاصّة . وفي التوحيد / 230 ، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد مسندا عن صفوان بن يحيى ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن « بسم الله الرحمن الرحيم » فقال : الباء بهاء اللّه . و . . . قلت : الرحمن ؟ قال : بجميع العالم . قلت : الرّحيم : قال : بالمؤمنين خاصّة . والمتحصل من هذه الروايات أنّ الكافر لا نصيب له في مواهبه تعالى ورحمته الخاصّة بوجه أبدا ، إلّا في اعتنائه تعالى بهم في إرسال الرسل إلى جميع الناس . قال في آلاء الرّحمن / 53 : قد فسّرت الرّحمة بالعطف والحنوّ . أقول : أنت العطوف والعاطف من جملة أسمائه تعالى وليسا مترادفين بالرّحمن