وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » إذا تعقّب العامّ ضمير يرجع إلى بعض أفراده ، هل يوجب تخصيصه به ، أو لا ؟
ولا يخلو هذا العنوان عن مسامحة ؛ لما سيتّضح لك : من أنّ الضمير لا يرجع إلى بعض الأفراد في مورد ، بل الحكم بحسب الجدّ يختصّ ببعضها ، فعوده إلى بعضها لم يكن مفروغا عنه .
ثمّ إنّ محطّ البحث - على ما صرّحوا به - هو ما إذا كان الحكم الثابت لمدخول الضمير مغايرا للثابت لنفس المرجع ، سواء كان الحكمان في كلام واحد ، مثل قوله :
« أكرم العلماء وخدّامهم » إذا كان وجوب الإكرام في الخدّام مختصّا بخدّام عدولهم ، أو في كلامين مثل قوله - تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
إلى قوله - تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ،
« 2 » وسواء كان الحكمان من سنخ واحد كالمثال الأوّل ، أو لا كالثانى .
وأمّا إذا كان الحكم واحدا ، مثل قوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ؛
حيث إنّ حكم التربّص ليس لجميعهنّ ، فلا نزاع .
وليعلم : أنّه لم يتّضح من كلامهم أنّ النزاع يختصّ بما إذا علم من الخارج أنّ الحكم غير عامّ لجميع أفراد المرجع ، كالآية الشريفة ، أو يختصّ بما إذا علم ذلك بقرينة عقليّة أو لفظيّة حافّة بالكلام - مثل قوله : « أهن الفسّاق ، واقتلهم » ، حيث علم المخاطب حين إلقاء الكلام إليه أنّ حكم القتل ليس لجميع أفراد الفسّاق - أو يعمّهما .
ظاهر التمثيل بالآية الشريفة عدم الاختصاص بالثاني ، بل لا يبعد أن يكون ذيل كلام المحقّق الخراسانىّ « 3 » شاهدا على التعميم لهما على تأمّل .
هامش
( 1 ) . البقرة / 228 .
( 2 ) . البقرة / 228 .
( 3 ) . الكفاية ؛ 1 : 363 .