تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وكيف كان ، إن كان محطّ البحث أعمّ منهما فالتحقيق التفصيل بينهما ، بأن يقال : إذا كان الدالّ على اختصاص الحكم ببعض الأفراد منفصلا ، كالآية الشريفة حيث تكون في نفسها ظاهرة في عموم الحكم لجميع أفراد العامّ ، وأنّ بعولة جميع المطلّقات أحقّ بردّهنّ ، لكن دلّ دليل خارجىّ بأن لا رجوع في طلاق البائن ، فلا إشكال في بقاء العامّ على عمومه بالنسبة إلى حكمه - أي التربّص - لكون المقام من قبيل الدوران بين تخصيص لعامّ أو تخصيصين لعامّين ؛ ضرورة أنّ عموم قوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
صار مخصّصا بما دلّ على اختصاص الحكم بالرجعيّات ، وشكّ في عروض التخصيص بقوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ . . . ،
فأصالة العموم فيه ممّا لا معارض له . وما في كلامهم : من كون المقام من قبيل الدوران بين التخصيص والاستخدام في الضمير ، « 1 » من غريب الأمر ؛ لأنّه يخالف مذاق المتأخّرين في باب التخصيص من عدم كونه تصرّفا في ظهور العامّ ، فقوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ . . .
مستعمل في العموم ، وضمير بعولتهنّ - أيضا - يرجع إليها من غير استخدام وتجوّز ، والمخصّص الخارجىّ في المقام ليس حاله إلّا كسائر المخصّصات من كشفه عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية إلّا ببعض الأفراد في الحكم الثاني ؛ أي الأحقّيّة ، وذلك لا يوجب أن يكون الحكم الأوّل كذلك بوجه ، بل هذا أولى بعدم رفع اليد عنه من العامّ الواحد إذا خصّص بالنسبة إلى البقيّة . وأمّا حديث الاستخدام والمجازيّة في الإسناد أو في اللفظ ، فليس بشيء ؛ لأنّ الضمائر على ما تقدّم في باب الوضع ، « 2 » وضعت لإيقاع الإشارة الخارجيّة ، فلا بدّ لها من مرجع مشار إليه ، والرجعيّات لم تذكر في الكلام ، ولم تعهد في الذهن ، فلا معنى
هامش
( 1 ) . درر الفوائد ؛ 1 : 194 ؛ فوائد الأصول ؛ 2 : 551 - 552 . ( 2 ) . وذلك في صفحة 96 من الجزء الأول من هذا الكتاب ( مناهج الوصول ) .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 82 | عباس فيض نسب