والأرجح هو الأوّل ؛ لأنّ التكنية عنه مناسبة لقوله :
قُلْ هُوَ أَذىً
ومعلوم أنّ « الأذى » - على ما هو المتفاهم العرفي - هو القذارة التي ابتلى بها الفرج خاصّة في زمان الحيض ، ولقوله :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
فإنّ « الطهر » - على ما مرّ سابقا - هو النقاء من الدم ، فمناسبة الحكم والموضوع قرينة على المعنى المكنى عنه .
وأمّا التكنية عن حدّ خاصّ ، مثل الاستمتاع بما بين السرّة والركبة بلا حائل ، كما قال المخالفون أو عن الوطء في الدبر والقبل أو عنهما وعن التفخيذ مثلا - من غير قيام شاهد وقرينة وتناسب تدلّ عليها - فغير صحيح ، وبعيد عن الكلام المتعارف ، فضلا عن القرآن الكريم .
وبالجملة : بعد رفع اليد عن المعنى اللغوي والحقيقي وعن الكناية عن مطلق الاستمتاع المتعارف بين الرجال والنساء ، لا يمكن التكنية عن غير إتيان الفرج والقبل ؛ لعدم التناسب وعدم القرينة ، وأمّا هو فموافق للفهم العرفي ، ومناسب لكون المحيض أذى ولسائر الجمل التي في الآية صدرا وذيلا ؛ لو لم نقل : إنّ الاعتزال عن النساء وعدم القرب بنفسهما ، كناية عرفا عن الدخول المتعارف ولم نقل : إنّ « المحيض » عبارة عن مكان الحيض ، كما قال الشيخ الطوسي . « 1 »
* * *
الأمر الرابع في جواز وطء الزوجة قبلا بعد نقائها وقبل الغسل
إذا طهرت الحائض جاز لزوجها وطؤها قبلا قبل الغسل ، ولا يجب عليها الغسل
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 1 : 224 - 225 .