تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
التفريع والفهم العرفي ، فيكون معناه « إذا صرن طاهرات » على أحد معاني باب « التفعّل » . والحمل على الاغتسال أو الوضوء أو غسل الفرج يدفعه السياق والتفريع ، وينافي صدر الآية الذي هو ظاهر في علّية نفس المحيض - الذي هو أذى - في وجوب الاعتزال وحرمة القرب . وما قيل : « من أنّ التطهّر فعل اختياري ، ويشهد به ذيل الآية ؛ لأنّ تعلّق الحبّ إنّما هو بفعل اختياري » في غير محلّه إن أريد ظهوره في ذلك ؛ ضرورة أنّ لصيغة « التفعّل » معاني وموارد للاستعمال : بعضها مشهور ، وبعضها غير مشهور ، كالمجىء للصيرورة ، نحو « تأيّمت المرأة » أي صارت أيّما أو للانتساب ، نحو « تبدّى » أي انتسب إلى البادية . والظاهر في المقام - بمناسبة التفريع على ما سبق ، وبما أنّ الظاهر من الآية أنّ المحيض هو تمام الموضوع للحكم بالاعتزال وعدم القرب - هو كونه بمعنى الصيرورة . ودعوى عدم تعلّق الحبّ إلّا بالفعل الاختياري غير وجيهة ، كما ورد : « إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » ولا إشكال في تعلّق الحبّ بأمور غير اختيارية إلى ما شاء اللّه . وأغرب من ذلك دعوى كون « الطهر » حقيقة شرعية في الطهارات الثلاث ! ! ضرورة أنّ استعمال « الطهر » في المقابل للطمث شائع لغة وعرفا ، وفي الأخبار المتظافرة ، فاختصاصه بها - على فرض تسليم الحقيقة الشرعية - ممنوع . كما أنّ حصول الحقيقة الشرعيّة عند نزول الآية ممنوع . وتقدّم الحقيقة الشرعية على العرفية واللغوية ، لا يخلو من منع . وبالجملة : من تأمّل الآية الكريمة وخصوصياتها صدرا وذيلا ، لا يشكّ في أنّ المراد من « الطهر » و « التطهّر » هو زوال الأذى الذي هو المحيض .