2 - تقريب دلالة الآية بناء على قراءة التضعيف
وممّا ذكرنا يظهر تقريب الدلالة على قراءة التضعيف ؛ فإنّ صدر الآية - كما عرفت - ظاهر في أنّ المحيض الذي هو أذى موجب لوجوب الاعتزال ، ومعه تكون الغاية لرفعه هو ارتفاع الأذى ، فيصير ذلك قرينة على تعيين أحد المعاني لباب « التفعّل » وهو الصيرورة ، وليس في هذا ارتكاب خلاف ظاهر بوجه .
ولا يمكن العكس بحمل « التطهّر » على الاغتسال ، ورفع اليد عن ظهور الصدر ؛ لأنّ حمله عليه بلا قرينة - بل مع القرينة على ضدّه - غير جائز . ويلزم منه حمل صدر الآية على خلاف ظاهره ؛ ضرورة أنّه مع كون غاية الحرمة هي الاغتسال ، لا يكون المحيض الذي هو أذى سببا لوجوب الاعتزال ، بل لا بدّ وأن يكون حدث الحيض - ممّا هو باق بعد رفعه - سببا له . مع أنّه خلاف ظاهر بارد بلا قرينة وشاهد .
وبالجملة : دار الأمر بين حفظ ظهور الصدر وقرينيته لتعيين أحد المعاني للفظ المشترك ، وبين حمل اللفظ المشترك على بعض معانيه بلا قرينة ، ورفع اليد عن ظاهر آخر بلا وجه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ ما عليه أصحابنا هو الظاهر من الآية الشريفة ؛ بعد ملاحظة الصدر والذيل وقرينية بعض الكلام المبارك على بعض ، وعليه فلا مجال للدعاوى التي في الباب ، خصوصا ما فصّل شيخنا الشهيد في « الروض » من الوجوه الكثيرة ، وتبعه في بعضها الشيخ الأعظم مع إضافات غير وجيهة .
ترجيح قراءة التخفيف وإبطال القراءات السبع أو العشر
هذا مع أنّ ترجيح قراءة التخفيف على التضعيف ، كالنار على المنار عند أولى الأبصار ؛ ضرورة أنّ ما هو الآن بين أيدينا من الكتاب العزيز ، متواتر فوق حدّ التواتر