عن الاعتقاد بالأصول الثلاثة ، فلو علمنا بأنّ نصرانيا أظهر الإسلام من غير اعتقاد ، بل يبقى على اعتقاد التنصّر ، لم يكن في ارتكازهم مسلما .
لكن يظهر من الكتاب والاخبار خلاف ذلك ؛ قال تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ .
في « المجمع » : « هم قوم من بنى أسد أتوا النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في سنة جدبة ، وأظهروا الإسلام ، ولم يكونوا مؤمنين في السرّ » .
ثمّ قال : « قال الزجّاج : الإسلام : إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول - صلى اللّه عليه وآله وسلم - بذلك يحقن الدم ، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان - إلى أن قال - : وروى أنس ، عن النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قال :
« الإسلام علانية ، والإيمان في القلب » أشار إلى صدره » انتهى .
وفي موثّقة أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : سمعته يقول :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
فمن زعم أنّهم آمنوا فقد كذب ، ومن زعم أنّهم لم يسلموا فقد كذب » . « 1 »
وفي موثّقة جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قول اللّه تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
فقال لي : « ألا ترى أنّ الإيمان غير الإسلام ! » .
وفي حسنة حمران بن أعين ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : سمعته يقول :
« الإيمان : ما استقرّ في القلب ، وأفضى به إلى اللّه ، وصدّقه العمل بالطاعة للّه ، والتسليم لامر اللّه ، والإسلام : ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح » . ثمّ
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ؛ 2 : 25 .