تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
واقعية نظير باب التقيّة ، فجريان أحكام الإسلام عليهم واقعا لمصلحة تقوية الإسلام في أوائل حدوثه ، فإنّه مع عدم إجرائها في حال ضعفه ونفوذ المنافقين وقوّتهم ، كان يلزم منه الفساد والتفرقة ، فأجرى اللّه تعالى أحكامه عليهم واقعا ، وأمّا بعد قوّة الإسلام وعدم الخوف منهم وعدم لزوم تلك المفسدة ، فلا تجرى الاحكام عليهم . وإمّا بأن يقال : إنّ ترتيب الآثار كان - ظاهرا - لخوف تفرقة المسلمين ، فهم مع كفرهم وعدم محكوميتهم بأحكامه واقعا ، كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ووصيّه - عليه السلام - يتعاملان معهم معاملة المسلمين ظاهرا ؛ حفظا لشوكة الإسلام . والالتزام بالثاني في غاية الإشكال . بل مقطوع الخلاف بالنسبة إلى بعض الأحكام . وإمّا بأن يقال : إنّ العلم غير العادي - كالعلم من طريق الوحي - لم يكن معتبرا ، لا بمعنى نفى اعتباره حتّى يلزم منه الإشكال ، بل بالتزام تقييد في الموضوع . وهو أيضا بعيد . وإن قلنا : بأنّ الإسلام عبارة عن صرف الإقرار ظاهرا والشهادة باللسان ، وهو تمام الموضوع لإجراء الاحكام واقعا ، فلا إشكال في طهارتهم وإجراء الاحكام عليهم ، ولا يرد الإشكال على معاملة النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - معهم معاملة الإسلام ، فإنّهم مسلمون حقيقة ، إلّا أن يظهر منهم مخالفة الإسلام ؛ بأن يقال : إنّ الإسلام عبارة عن التسليم والانقياد ظاهرا ، مقابل الجحد والخروج عن السلم ، فمن ترك عبادة الأوثان مثلا ، ودخل في الإسلام بالإقرار بالشهادتين ، وانقاد لاحكامه ، كان مسلما منقادا يجرى عليه أحكامه واقعا ، إلّا أن يظهر منه ما يخالف الأصول . هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الإثبات والتصديق : فقد عرفت في صدر المبحث : أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ الإسلام عبارة
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 728 | عباس فيض نسب