تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وهدم مروءته داخل في الآية . كما لا شبهة في أنّ مفاد الآية ليس إلّا حرمة إفشاء الفاحشة ، وهو الظاهر عرفا من قوله : يحبّ أن تشيع الفاحشة في فلان أو في الذين آمنوا . فحينئذ يكون ما في الرواية داخلا في الآية من غير تصرّف فيها . وأمّا ما أفيد من القرينة العقليّة ومن تفريع الآية على الرواية وتبعيّتها في الإطلاق فغير وجيه ، لانّ ذكر الآية إنّما هو لإخافة المكلّف عن العذاب الأليم الموعود لمن يشيع الفاحشة في المؤمن ، لا التنبيه على أنّ قاصد السبب قاصد للمسبّب وليس ذكر الآية تفريعا على نحو سائر التفريعات حتّى يقال : تتبعها في الإطلاق ، بل الظاهر أنّ ذكرها لمجرّد التنبيه على إيعاد اللّه تعالى والتذكير بأنّ إذاعة عيب الناس موجبة للعذاب الأليم . والإنصاف أنّ الرواية بعيدة عن إفهام ما ذكر من الوجه العلمي والفنّى . ومنها : مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - وصحيحة هشام عنه - عليه السلام - قال : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعته أذناه فهو من الّذين قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ . . . » .
بالتقريب المتقدّم من أنّ ظاهر إطلاق الصدر شموله لكلّ قول في مؤمن ، ومن إطلاقه يكشف أنّ المراد بالآية معنى أعمّ ممّا هو ظاهرها ، أي مطلق ذكر الغير بالعيب بأىّ قصد كان ، ولا يأتي في هذه الرواية ما في الرواية المتقدّمة وهو دعوى ظهورها في تعييب الناس . وفيه أنّ فيها احتمالين : أحدهما أن يكون المراد بقوله ذلك إلحاق القائل في مؤمن بالآية موضوعا ، كما هو ظاهر : « فهو من الّذين قال اللّه . . . » . فيدور الأمر حينئذ بين التصرّف في ظاهر الآية بما يشمل مطلق الذكر ولولا لحبّ شيوع الفاحشة ولو بالحمل الشائع وحفظ إطلاق الرواية . وبين القول بقرينية الآية للمراد من قوله : « من قال في مؤمن . . . » بأنّ من اغتاب