تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
قال : « وقوله :
لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . .
نزل في رجلين من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - اغتابا رفيقهما ، وهو سلمان بعثاه إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ليأتي لهما بطعام ، فبعثه إلى أسامة بن زيد خازن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - على رحله ، فقال : ما عندي شئ فعاد إليهما فقالا : بخل اسامة ، وقالا لسلمان : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، ثم انطلقا يتجسّسان عند اسامة ما أمر لهما به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فقال لهما : « ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟ » قالا : يا رسول اللّه ، ما تناولنا يومنا هذا لحما ، قال : « ظللتم تأكلون لحم سلمان واسامة » فنزلت الآية » . انتهى . ومعلوم أنّ سلمان واسامة لم يكونا على ما وصفاهما ، فقد نزلت الآية حسب هذا النقل في مورد التهمة . وظاهر الطبرسي الجزم بكون النزول لذلك ، ولا يخلو هذا النحو من الإرسال من مثله من نحو اعتبار . وهو مقتضى إطلاق صحيحة هشام . ومرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه - عليه السلام : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الّذين قال اللّه . . . » . فإنّ إطلاق « ما سمعته أذناه » يشمل غير الموافق للواقع . كما أنّ الآية الكريمة واردة في قضية الإفك ومربوطة بها ، فراجع الكتاب العزيز وإن كان إطلاقها يشمل البهت وغيره . وهو الظاهر من بعض الروايات ، مثل ما عن المجالس بسنده عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - وفيها : « ولقد حدّثنى أبى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب