فإنّ الظاهر عدم اعتباره في معناه اللغوي والعرفي كما هو ظاهر كلام المصباح حيث قال : « وإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت » ، وظاهر كلام الطبرسي المتقدّم ، والتعريف المحكى عن الشهيد الّذى نسبه إلى المشهور وكذا تعريفه الآخر ، والظاهر منه حصر معنى الغيبة لدى الفقهاء بهما وأنّ عدم هذا القيد مفروغ عنه لديهم بل لدى غيرهم ، وظاهر معقد الإجماع المتقدّم ، وظاهر عنوان الوسائل ، حيث قال : « باب تحريم اغتياب المؤمن ولو كان صدقا » .
بل لعلّه ظاهر جملة من كلمات اللغويّين مثل الجوهري والطريحي ، فإنّ قوله :
« والاسم الغيبة وهو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه » ظاهر في كونه بصدد بيان ماهيّة الغيبة ، فبعد بيان ماهيّتها بذلك وبقوله قبله : « اغتابه اغتيابا : إذا وقع فيه » قسّمها إلى قسمين : قسم يقال له الغيبة ، وقسم يقال له البهتان ، فالمقسم غيبة ، والقسم كذلك .
فالغيبة على ما هو ظاهر كلامه وكلام من عبّر بمثله لها معنى عامّ مشترك بين البهتان والغيبة بالمعنى الخاصّ فيرجع كلامهم إلى كلام صاحب المصباح الّذى كالصريح في ذلك ، بل يمكن الاستظهار من كلام الجماعة أنّ هذا التقسيم للغيبة أمر حادث اصطلاحى ، فلو نوقش في الظهور فلا أقل من الاحتمال القريب .
وما ذكرناه محتمل القاموس أيضا ، حيث كان من دأبه ذكر المعاني المتعدّدة لشئ متعاقبا ، فقوله : « غابه : عابه وذكره بما فيه » ، لا يبعد أن يكون من قبيل تعداد المعاني لا العطف التفسيري .
نعم ، ظاهر المنجد أنّ العطف تفسيرىّ لعدم جعل علامة التعداد بينهما .
وما ذكرناه هو الظاهر من شأن نزول
لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . .
على ما في مجمع البيان :