اغتيابا : إذا وقع فيه » . فإنّ معنى وقع فيه وقيعة أن يذكره بسوء ؛ ففي المنجد : « وقع في فلان : سبّه وعابه واغتابه » . وكنهاية ابن أثير ومنتهى الإرب ومعيار اللغة والمنجد وصدر كلام القاموس . وما في ذيله : « والغيبة فعلة منه تكون حسنة أو قبيحة » لا ينافي صدره ، لاحتمال أن يكون مراده تقسيم الغيبة إليهما فتكون الحسنة غيبة المتجاهر بقصد المنع عن المنكر مثلا . بل لا يبعد أن يكون هذا ظاهر كلامه . ولعلّه يرجع إلى كلام الطبرسي ، حيث قيّد ذكر العيب بقوله : « بوجه تمنع الحكمة » .
أو أن يكون مراده أنّ لها معنيين : أحدهما تعييبه وذكره بالسوء ، وثانيهما ذكره بما فيه من الحسن .
أو يكون مراده أنّ الغيبة عبارة عن تعييب غيره سواء كان التعييب بشيء قبيح أو حسن ، فإذا عابه بشيء ولو كان حسنا واقعا اغتابه .
بل لعلّ الاعتبار مقتضى كلام كلّ من قيّده بما يكرهه من حيث ملازمة الإكراه نوعا للذكر في مقام الانتقاص ، وعدمه نوعا في غيره كمقام التلطّف والترحّم ونحوهما .
وهو صريح التعريفين في رسالة الشهيد والمحكى عن البهائي ، بل مقتضى سائر التعاريف بناء على ظهور ما يكرهه في ذلك .
وكيف كان المتبادر من الغيبة اعتبار هذا القيد في مفهومها ، فيكون جميع الادلّة الّتى علّق فيها الحكم على عنوانها ظاهرة فيه .
مضافا إلى ظهور جلّها لولا كلّها - مع الغضّ عمّا ذكر - في اعتباره ، كآية تحريمها بمناسبة ذيلها ، فإنّ الظاهر من أكل لحم الأخ هو ذكره على سبيل الانتقاص . وهو الظاهر من جميع الروايات الواردة بهذا المضمون .
كما هو الظاهر من قوله :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ .
« 1 » فإنّ
هامش
( 1 ) . النساء / 148 .