ذكر السوء والجهر به عبارة أخرى عن التعييب سيّما مع استثناء من ظلم ، وقوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ،
« 1 » كما عن أهل اللغة والتفسير والمتفاهم منهما عرفا ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . .
« 2 »
وهو المتفاهم من جلّ الروايات لفظا وسياقا وبمناسبات الحكم والموضوع ، فراجع ما وردت في حرمتها وما وردت في وجوب ردّها تجد صدق ما ذكرناه .
نعم ، هنا بعض روايات يمكن أن يكون منشأ توهّم عدم اعتباره :
منها : رواية الفضيل « 3 » عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - قال : قلت له : جعلت فداك ، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الّذى أكرهه ، فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات . فقال لي : « يا محمّد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
.
بدعوى أنّها في صدد بيان حرمة الغيبة ، ومقتضى إطلاق صدرها أنّ مجرّد ما يوجب شياع الفاحشة حرام وداخل في مفاد الآية .
أو يقال : إن سلّم عدم كونها في مقام بيان حرمة الغيبة لكنّها في مقام بيان حرمة إذاعة الفاحشة ، ومقتضى إطلاق صدرها حرمة ذكر عيب الغير سواء كان بقصد الانتقاص أم لا ، فيكشف من إطلاق الرواية إطلاق الآية والمعنى المراد منها ، وهو أنّ المراد بإشاعتها مطلق فعل ما يوجب شياعها ، سيّما مع ذكر الآية بنحو التفريع على
هامش
( 1 ) . الهمزة / 1 .
( 2 ) . النور / 19 .
( 3 ) . الوسائل ؛ كتاب الحج ، الباب 157 من أبواب احكام العشرة .