تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
وعن النراقي الاوّل في جامع السعادات : « الغيبة وهي أن يذكر الغير بما يكرهه لو بلغه » . وعن أربعين البهائي : « قد عرّفت الغيبة بأنّها التنبيه حال غيبة الإنسان المعيّن أو بحكمه على ما يكره نسبته إليه ممّا هو حاصل فيه ويعدّ نقصانا بحسب العرف ، قولا أو إشارة أو كناية ، تعريضا أو تصريحا » . انتهى . وفي المستند : « هي أن يذكر الإنسان من خلفه بما فيه من السوء ، فلو لم يكن من خلفه لم يكن غيبة » . وحكى الشيخ عن بعض من قارب عصره وهو النراقي الاوّل ظاهرا : « أنّ الإجماع والاخبار متطابقان على أنّ حقيقة الغيبة أن يذكر الغير بما يكرهه لو سمعه » . وأنت خبير بأنّ تلك التعاريف أيضا مختلفة لا ترجع إلى أمر واحد . والظاهر أنّ كلمات الفقهاء بل اللغويّين غالبا مشوبة بمضامين الاخبار ومستفادة منها . ويشهد له ما في المجمع ، فإنّه بعد تعريفه بما في الصحاح قال : « وتصديق ذلك ما روى عن النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - » ثم حكى قوله : « أتدرون ما الغيبة . . . » . فيشكل الاستناد إليها في تشخيص اللغة والعرف الساذج ، مع أنّ اختلافها بما ترى يمنع عن الاستناد إلى شئ منها . فالأولى عطف النظر إلى ما يستفاد من أدلّة الباب من تشخيص القيود المعتبرة في الموضوع المورد لتعلّق الحرمة عليه ، أو ما يمكن الاستناد إليه من فهم العرف والعقلاء في مفهومها . ولا شبهة في أنّ بعض القيود المأخوذة في الاخبار شرعية كاعتبار الاخوّة الإيمانيّة بين المغتابين ، كما هو المذكور في جميع الروايات الّتى بصدد بيان حدّها وحقيقتها . وتحتمل شرعيّة بعض آخر أيضا كاعتبار تحقّق العيب فيه مقابل البهتان .