الشارع ، فراجع أدلّة حجّية خبر الثقة ترى أنّها ليست بصدد التأسيس ، بل جميعها بصدد الإمضاء لبناء العقلاء ، فآية النبأ ظاهرها الردع عن العمل بقول الفاسق ، فيظهر منها أنّ بناءهم هو العمل بقول الثقة مطلقا أو خصوص غير الفاسق ، إلّا أنّهم لا يعلمون فسق الوليد ، فأخبر اللّه تعالى به .
وبالجملة : يظهر منها أنّ العمل بخبر الثقة كان مورد بنائهم وارتكازهم « 1 »
* * * أنّ أدلّة الامارات مختلفة . . .
ومثل أدلّة حجّيّة خبر الثقة ، فإنّها مختلفة ؛ فإن كان المستند هو مفهوم آية النبأ - بناء على المفهوم - فلا يبعد أن يكون بنحو الحكومة ؛ لانّ [ مفهوم ] قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
أنّ خبر العادل متبين ، ولم يكن الإقدام معه جهالة ، فيقدّم على أدلّة الأصول التي يكون موضوعها عدم العلم والجهالة . « 2 »
* * *
الاستدلال بآية النبأ على الاعتبار « 3 »
وأمّا آية النبأ ، فتارة يستدلّ بها لرفض أقوال الأولياء مع فسقهم ، فيقال : إنّ بين مفاد الآية ودليل جعل الولاية - بلازمه - تعارض العموم من وجه ؛ لانّ لازم جعل الولاية هو قبول إقراراته وإخباراته بالنسبة إلى ما تولّاه ، وإطلاقه يقتضى
هامش
( 1 ) . الاستصحاب : 150 - 151 .
( 2 ) . أنوار الهداية ؛ 2 : 15 - 16 .
( 3 ) . العدالة في ولاية الأب .