تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
معدن الرسالة ، حتّى يصير العالم بواسطته وارثا للأنبياء ، وليس مطلق العلم كذلك ، أو متوجّها إلى الامّة بأن يأخذوا علمهم من ورثة الأنبياء ؛ أي العلماء . وكيف كان : لا شبهة في أنّ المراد بهم فقهاؤنا - رضوان اللّه عليهم ، وأعلى اللّه كلمتهم - . وأوهن منه ما قيل : من أنّ وراثة الأنبياء بما هم أنبياء ، لا تقتضى إلّا تبليغ الأحكام ؛ فإنّ الوصف العنوانىّ مأخوذ في القضيّة ، وشأن الأنبياء - بما هم أنبياء - ليس إلّا التبليغ . نعم ، لو قيل : « إنّهم ورّاث موسى وإبراهيم - عليهما السلام - » مثلا صحّت الوراثة في جميع مالهم . وذلك لانّ هذا التحليل خارج عن فهم العرف ، ولا ينقدح في الأذهان من هذه العبارة إلّا الوراثة من موسى وعيسى وغيرهم ، ولا سيّما مع إتيان الجمع في الأنبياء ؛ فإنّ الظاهر منه إرادة أفرادهم ، ويكون العنوان مشيرا إليهم ، لا مأخوذا بنحو الموضوعيّة . ولو سلّمنا ذلك ، فلا شبهة في أنّ ما ثبت لعنوان « النبىّ » - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في الكتاب والسنّة ، لا بدّ وأن يورث ، وقد قال اللّه تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
ونحن لا نريد إلّا إثبات وراثة هذا المعنى ؛ إذ فيه جميع المطالب ، وهذا واضح جدّا . كما أنّ عنوان « الرسول » و « النبىّ » في متفاهم العرف واحد ، وإن ورد الفرق بينهما في الروايات بأنّ : « النبىّ يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ولا يعاين الملك ، والرسول يسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ويعاين الملك » . ولا شبهة في أنّ الوراثة ليست بهذا المعنى الذي في الروايات ؛ ضرورة أنّ الفقهاء
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 695 | عباس فيض نسب