كان المخبر فاسقا مثل الوليد ؛ لانّ الاعتماد في مثله يوجب تجهيز الجيش ، وقتال المرتدّين ، والقتل العامّ الموجب للإصباح نادمين أيّة ندامة عظيمة !
ففي مثله لا بدّ من التثبّت والتفتيش عن الواقعة ، لا العمل بقول الواحد أو الاثنين ، ولا سيّما إذا كان فاسقا ، بل العمل بقول العدلين أيضا في مثل تلك الواقعة ، على خلاف طريقة الدول والعقلاء .
فالآية أجنبيّة عن الحكم بعدم قبول قول الفاسق مطلقا ، وبقبول قول العادل ، مع عدم انقداح الردع من الآية عن بناء العقلاء على العمل بقول الملّاك وذوى الايادي والأولياء ، ولهذا لم يعهد التمسّك بها لذلك إلّا نادرا .
وبما ذكرناه يظهر النظر فيما نقل عن بعض مقرّري بحث الشيخ الانصارىّ - قدس سره - في اللقطة : من التمسّك بها لاعتبار العدالة في الملتقط ، وأنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم لا يجوز الاعتماد عليها ؛ فإنّه إذا وجب التثبّت في قولهم ، وجب في فعلهم ؛ بمعنى عدم ترتيب آثار الوجود على الفعل المحتمل صدوره منهم .
وأيضا : يظهر من التعليل أنّ العلّة هي مطلق الحذر من الوقوع في مخالفة الواقع .
وأيضا : تفريع الوقوع في الندم على ترك التثبّت ، يشمل الافعال كالأقوال ؛ فإنّ الندامة فيها أكثر منها في الأقوال .
فإنّه مع ورود ما أوردناه على الاوّل عليه ، يزيّف بأنّه لا دليل على أنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم ، بل الدليل على خلافه ؛ فإنّ أعمال الفسّاق تحمل على الصحّة بلا ريب ، بخلاف أقوالهم ، وأيديهم أمارة على ملكيّة ما فيها ، ولو لزم من إسقاط اعتبار أقوالهم إسقاط كلّ ما يحتمل خلافه منهم ، للزم الاختلال في سوق المسلمين .
وأمّا التعليل فيظهر منه أنّ الأشياء الخطيرة - نحو إصابة قوم من المسلمين بالقتل والسبي - علّة ، لا مطلق الجهالة ولو لم تترتّب عليها مفسدة ، كما أنّ الندامة
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 700
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٧٠٠