وقد مرّ : أنّه ليس المراد بالولاية هي الولاية الكلّية الإلهيّة ، التي دارت على لسان العرفاء ، وبعض أهل الفلسفة ، بل المراد هي الولاية الجعليّة الاعتباريّة ، كالسلطنة العرفيّة وسائر المناصب العقلائيّة ، كالخلافة التي جعلها اللّه تعالى لداود - عليه السلام - وفرّع عليها الحكم بالحقّ بين الناس ، وكنصب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - عليّا - عليه السلام - بأمر اللّه تعالى خليفة ووليّا على الامّة .
ومن الضرورىّ أنّ هذه أمر قابل للانتقال والتوريث ، ويشهد له ما في « نهج البلاغة » : « أرى تراثي نهبا » . « 1 »
فعليه تكون الولاية - أي كونه
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فيما يرجع إلى الحكومة والامارة - منتقلة إلى الفقهاء .
نعم ، ربّما يقال : إنّ المراد ب « العلماء » الائمّة ، « 2 » كما ورد « نحن العلماء » . « 3 »
وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّه مع عدم القرينة ، يكون لفظ « العلماء » ظاهرا في الفقهاء غير الائمّة : ، فراجع ما ورد في العلماء والعالم والعلم .
مع أنّ قوله - عليه السلام - في صحيحة القدّاح : « من سلك طريقا يطلب فيه علما » لا ينطبق على الائمّة : بالضرورة ، فهو قرينة على أنّهم غير الائمّة .
كما أنّ قوله في ذيل رواية أبى البخترىّ « فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا » لا ينطبق عليهم سلام اللّه عليهم بالضرورة .
فحينئذ يكون قوله - عليه السلام : « فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ؛ فإنّ فينا أهل البيت . . . » إلى آخره ، أمرا متوجّها إلى العلماء ؛ بأنّ علمهم لا بدّ وأن يؤخذ من
هامش
( 1 ) . محمد عبده ؛ نهج البلاغة : 85 .
( 2 ) . بلغة الفقيه ؛ 3 : 226 ؛ المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 213 ؛ منية الطالب ؛ 1 : 326 ؛ هداية الطالب : 327 .
( 3 ) . الكافي ؛ 1 : 34 ؛ وسائل الشيعة ؛ 27 : 68 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 7 ، الحديث 18 .