ومنها : ما عن المجالس للحسن بن محمد الطوسي بسند ضعيف ، « 1 » عن أبي الحسن علي بن موسى - عليه السلام - عن آبائه ، عن علي - عليه السلام - قال : « كلّ ما ألهى عن ذكر اللّه فهو من الميسر » .
وفيه - مضافا إلى بعد أن يراد بالكلية جميع صنوف الملهيات وإلحاقها بالميسر حكما ، لانّ الإلحاق الحكمي بلسان الإلحاق الموضوعي غير مناسب للبلاغة ومجرّد اشتراكها في الإلهاء لا يصحّح الدعوى ، فلا يبعد أن يكون المراد بالكليّة صنوف المقامرة كما ورد « كلّ ما قومر عليه فهو ميسر » - أنّ المراد بالملهى عن ذكر اللّه ليس الغفلة عن التوجّه إليه تعالى بالضرورة .
فلا يبعد أن يكون المراد به ما يوجب الغفلة عنه تعالى بحيث لا يبالي بالدخول في المعاصي كما هو شأن المقامرات واستعمال الملاهي .
أو كان المراد غفلة خاصة تحتاج إلى البيان من قبل اللّه تعالى .
وبهذا يظهر الكلام في رواية أعمش عن جعفر بن محمّد - عليهما السلام - في حديث شرائع الدين ، حيث عدّ فيها من جملة الكبائر الملاهي وقال : « والملاهي الّتى تصدّ عن ذكر اللّه - عزّ وجلّ - مكروهة كالغناء وضرب الأوتار » .
وقوله : « مكروهة » يراد بها التحريم ، أو تكون بالنصب ويكون المراد أنّها تصدّ عن ذكر اللّه كرها واستلزاما بلا إرادة من الفاعل ، تأمّل .
وذلك لانّ التمثيل بالغناء وضرب الأوتار لإفادة سنخ ما يكون صادّا عن ذكر اللّه تعالى ، فإنّ ضرب الأوتار والغناء ونحوه توجب في النفس حالة غفلة عن اللّه تعالى ، وأحكامه ، ويكون الاشتغال بها موجبا للوقوع في المعاصي كما ورد في الغناء أنّه رقية
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 100 من أبواب ما يكتسب به ، ضعيفة بعبد اللّه بن علي لأنه مشترك وفي سندها أبو الصلت وهو لوم يوثق .