فلا يصحّ الاستدلال بها على حرمة مطلق اللهو .
نعم ، فيها إشعار على عدم ترخيصه مطلقه ، أو أنّ الغناء غير مرخّص فيه لكونه لهوا ، لكنّه ليس بحيث يمكن الاستناد إليه على حرمة مطلقه ، لاحتمال أن يراد بها أنّ الّذى يبطل الباطل لا يرخّص الغناء وما هو بمنزلته ، وليس كلّ لهو وباطل كذلك .
وأمّا رواية ابن المغيرة الدالّة على أنّ كلّ لهو المؤمن باطل . . . ، فهي مع الغضّ عن سندها من أدلّ الدليل على أنّ مطلق الباطل ليس بحرام ، لانّها دلّت بواسطة استثناء المذكورات على أنّ ما يترتّب عليها الاغراض العقلائيّة كتأديب الفرس لهو باطل ما سوى الثلاثة ، والضرورة قائمة بعدم حرمة أمثالها .
ثمّ إنّه لا بدّ من حملها على أنّ كلّ لهو المؤمن باطل حكما ، وإلّا فماله غاية عقلائيّة ليس بباطل موضوعا ولا يمكن الحكم بالحرمة لما عرفت ، فيكشف منها أنّ الباطل منه ما يكون محرّما ، ومنه غير محرّم بل مكروه .
وأمّا ما ذكرناه من دلالة الروايات على مفروغيّة حرمة الباطل ولهذا استشهد لحرمة الشطرنج وغيره من أنحاء القمار والغناء بكونها باطلا ، فبعد فرض التسليم لا بدّ من حملها على معهوديّة حرمة قسم خاصّ من الباطل ، وإلّا فمطلقه لم يكن معهودا حرمتها بل كثير منه معهود حليّته بلا شبهة .
مضافا إلى احتمال أن تكون الروايات الواردة في أنّ الشطرنج والسدر ونحوهما باطل إشارة إلى انسلاكها في قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ،
« 1 » كما يشعر به قوله : « لا خير فيه » ، وتشهد به جملة من الروايات المفسّرة للآية الكريمة بالقمار :
كصحيحة زياد بن عيسى الحذاء ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن
هامش
( 1 ) . النساء / 29 .