الحقّ والباطل مع أيّهما تكون ؟ » قال : مع الباطل ، قال : « فلا خير فيه » . « 1 »
ولا ريب في أنّ قوله : فلا خير فيه يراد به الحرمة لقيام الضرورة على حرمة الشطرنج والقمار بأقسامه .
ومرسلة يعقوب بن يزيد عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « الشطرنج من الباطل » . ونحوها غيرها .
وظاهر تلك الطائفة أنّ الباطل معلوم الحرمة ولذا كان في مقام بيان حرمة المذكورات اكتفى باندراجها فيه كما تقدّم في رواية الريّان من قوله : « قد حكمت » .
لكن يمكن المناقشة فيما تقدّم بأن يقال : إنّ الاستشهاد بالآيات لا يكون من قبيل الاستدلال المنطقي والاستنتاج من صغرى وكبرى في مقابل الخصم الغير المعتقد بإمامته ، للزوم كون الاستدلال حينئذ بالظاهر المتفاهم عرفا حتى يجاب به الخصم .
ولا ريب في أنّ الظاهر من الآية الأولى المستشهد بها في الرواية أنّه تعالى لم يخلق شيئا لعبا بل لغاية بما يليق بذاته المقدّسة .
ومن الثانية أنّه تعالى لم يتّخذ اللهو ، وقد فسّر بالمرأة والولد والصاحب ، ولو يراد أعمّ منها يكون المعنى أنّه لم يتّخذ مطلق اللهو ، وبمناسبة السابقة أنّه تعالى غير لاه كما أنّه غير لاعب .
ومن الثالثة أنّه تعالى مضافا إلى تنزّهه عمّا ذكر يجعل الحقّ غالبا وقاهرا على الباطل بإقامة البيّنة عليه كما فسّرت بها ، ومن يكون كذلك لا يكون لاهيا ، وهو وجه المناسبة بينهما .
وفي تفسير البرهان عن يونس بن عبد الرحمن - رفعه - قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل ، وذلك قوله
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ 12 : 238 ، كتاب التجارة ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .