فاسد مخالف للروايات :
كقوله : « قول الزور الغناء » ، وقوله في جواب السؤال عن قول الزور : الغناء .
وكقوله : « الغناء ممّا قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي . . .
» . وأوضح منها قوله : « الغناء ممّا أوعد اللّه عليه النار » وتلا هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ . . .
إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في اندراجه في مفادها ، ولا شك في عدم اندراج عنوانه بما هو فيه .
وقد مرّ أنّ الأقرب في وجه الاندراج أن يقال : إنّ إضافة القول إلى الزور تارة تكون باعتبار بطلان مقولة ، وأخرى باعتبار بطلان كيفيّة الصوت أو الصوت بالكيفيّة الباطلة .
ولولا قرينية الروايات لكانت الآية وكذا الآية الأخرى ظاهرة في الاعتبار الاوّل ، لكن بعد قيام القرينة يكون مفادهما أعمّ ، فيكون معنى الآية - والعلم عنده تعالى - يجب الاجتناب عن قول هو زور بمقوله أو بعارضه الذي هو صوت باطل .
فاندراج الغناء فيه من قبيل اندراج مصاديق العناوين فيها ، فالحكم متعلّق بالصوت الزور والصوت اللهوى فيندرج فيه سائر الأصوات اللهويّة .
ويؤيّده ما أرسل في مجمع البحرين ، قال : « وروى أنّه يدخل في الزور الغناء وسائر الأقوال الملهية » .
إلّا أن يناقش فيه بأنّ غاية ما تدلّ الروايات اندراج الغناء في الآية ، ولم يظهر منها كيفيّة ، ولا يكون الاندراج بالنحو المذكور للظهور المستند إلى الكلام ولو بموونة الاخبار ، لعدم قرينيتها لكيفية الاندراج .
فيمكن أن يكون ذلك بنحو من الكناية أو غيرها من أنحاء الدلالات الخفيّة التي لا يعلمها إلّا المخاطب بالكتاب العزيز وأهل بيته الخاصّ به .