ومن نظر في الآيات الأربع لا يشكّ في أنّها بصدد بيان حكم واحد ويكون المراد من قوله :
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ *
هو المراد من قوله :
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
أي غير متمايل له ، وتكون الآية الأولى بصدد تفصيل ما أجمل في الأخيرة أو ذكر مصاديقها .
والظاهر من مجموعها أنّ الترخيص بما أنّه للامتنان مقصور على من لم يكن اضطراره بسبب البغى والتمايل إلى الإثم .
والخارج على الإمام - عليه السلام - اضطرّه إليه تمايله إلى الإثم المنتهى إلى تحقّقه ، الخارج إلى التصيد كذلك .
وحمل قوله : غير متجانف لإثم ، على الميل إلى أكل الميتة واستحلالها ، وحمل الحال على الموكّدة بعيد عن ظاهر الكلام وعن ظاهر سائر الآيات الموافقة لها في الحكم .
فتحصّل ممّا ذكرناه حرمة الخروج إلى الصيد .
فيضمّ إلى ذلك ما دلّت على أنّ ليس التقصير في سفر الصيد لكونه مسير باطل وكونه لهوا : كرواية ابن بكير المعتمدة أو الصحيحة ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة ؟ قال : « لا ، إلّا أن يشيّع الرجل أخاه في الدّين ، فإنّ التصيّد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه » .
وموثقة زرارة عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : سألته عمّن يخرج عن أهله بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصّر من صلاته أم لا ؟
قال : « إنّما خرج في لهو لا يقصّر . الحديث » .
فينتج أنّ اللهو والباطل محرّم .
وبالجملة ، يستفاد من رواية حمّاد بن عثمان المفسّرة للآية حرمة سفر الصيد بالتقريب المتقدّم ، ومن الروايات المعلّلة لعدم التقصير بأنّ التصيّد مسير باطل وأنّه