بيان النسبة بين آية الاعتداء ودليل اليد
ثمّ لو تمسّكنا بقوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ . . .
إلى آخرها ، فتارة نقول : بأنّه متعرّض للتقاصّ بعد الفراغ عن الضمان ، ولا تعرّض له للضمان ، وإن يستكشف منه أنّ ذمّة المقاصّ منه مشغولة بشيء ، فلا يكون منافيا لدليل اليد لو قلنا بدلالته على أنّ نفس العين على العهدة حتّى بعد تلفها ، فيكون الكلام حينئذ كما تقدّم .
كما أنّه لو قلنا بدلالته على ضمان المثل في المثلى ؛ وأنّ مفاد دليل اليد وغيره أيضا ضمان المثل في المثلى ، والقيمة في القيمي ، وقلنا ببقاء المثل على الذمّة إلى وقت الأداء ، من غير انقلابه إلى القيمة ، فالكلام هو ما تقدّم بلا فرق بينهما .
ولو قلنا بأنّ مفاد القاعدة ضمان نفس العين ، ومفاد الآية ضمان المثل في المثلى ، والقيمة في القيمي ، يقع التعارض بينهما ظاهرا .
وطريق الجمع إمّا بأن يقال : إنّ الآية كالنصّ في ضمان المثل ، والقاعدة ظاهرة ، فيجب تحكيم النصّ .
أو يقال : إنّ القاعدة ظاهرة فرضا في عهدة نفس العين ، والآية لو كانت نصّا أو كالنصّ فإنّما هي نصّ في الاعتداء بالمثل ، لا في ضمان المثل ، والاعتداء بالمثل لازم أعمّ ، غاية الأمر لو خلّيت ونفسها يمكن أن يقال باستكشاف ضمان المثل ، لكن مع لحاظ قاعدة اليد الدالّة على ضمان العين وعهدتها ، لا يستكشف منها إلّا ذلك ؛ لعدم التنافي بين كون العين على العهدة ، والاعتداء بالمثل ، بل لازم عهدتها الاعتداء به .
وهذا الجمع هو الأقرب بل المتعيّن ، هذا على فرض تسليم ظهور القاعدة فيما