وفيه : - مضافا إلى ما تقدّم ؛ من أنّ الآية بما أنّها راجعة إلى الاعتداء في الحرب ، لا يمكن استفادة المثليّة منها بالمعنى المنظور ولو قلنا : بأنّها كبرى كلّية ، فراجع - أنّ الظاهر منها مع الغضّ عمّا ذكر ، أنّ الاعتداء لا بدّ وأن يكون بالمثل ، وإلزام الضامن بالقيمة اعتداء عليه بما وراء المثل ، ولم ير خصّه الشارع .
ولو سلّم أنّ الآية كناية عن عدم الاعتداء زيادة على مقدار اعتداء الغاصب أو الضامن ، لكن لا يفهم منها جواز الاعتداء والاقتصاص بكلّ شئ ليس مقدار ماليّته أزيد من المضمون ؛ لعدم كونها حينئذ إلّا بصدد المنع عن التعدّى بالزيادة ، لا جواز الأخذ بما لا يكون زائدا ، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة .
ثمّ إنّ احتمال كون الآية إرشادا إلى ضمان المثل في المثلى ، والقيمة في القيمي ، « 1 » بعيد غايته ، مع ملاحظة سياقها وشأن نزولها . « 2 »
* * * وأمّا ما قيل من أنّ تضمين أعلى القيم مستفاد من قوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فإنّ العين في زمان علوّ قيمتها كانت تحت يد الضامن ، وكان معتديا في ذلك ، فللمالك الاعتداء عليه بمثل ذلك ، وهو القيمة الغالية .
فقد عرفت ما فيه عند التعرّض للآية الكريمة في ضمان المثلى ، فراجع . « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ، 1 : 92 .
( 2 ) . كتاب البيع ؛ 1 : 544 - 545 .
( 3 ) . المحقق الإيرواني ؛ حاشية المكاسب ، 1 : 99 .