فقوله :
فَمَنِ اعْتَدى
تفريع على ذلك ، فهو إمّا مختصّ بالحرب ، فلا دلالة فيه على الضمان المطلوب ، أو كبرى كلّية ، فلا محالة يكون الاعتداء بالحرب داخلا فيها ، ولا يمكن إخراج المورد عنها وتخصيصها بمورد الماليّات .
ومع دخول الحرب وكونها مورد الآية ، لا يمكن إرادة المثليّة في المعتدى به ؛ بأن يراد أنّ المقاتلين إذا قتلوا منكم عددا معلوما ، اقتلوا منهم بهذا العدد خاصا ، وإذا أصاب سهم واحد منهم عضوا خاصّا منكم ، لا يجوز لكم التعدّى عن ذلك العضو ، وهذا واضح ، فلا يراد بالمثل في مورد ورود الآية المماثلة في مقدار الاعتداء .
بل الظاهر أنّ المراد منه أنّ الكفّار إن اعتدوا عليكم ، فاعتدوا عليهم كما أنّهم اعتدوا عليكم ، فإذا لم يكن المثل في موردها ، كذلك لا يمكن استفادة ضمان المثل في غير موردها بإطلاقها .
والمثليّة في أصل الاعتداء لا تفيد في إثبات المطلوب ، بل القرينة المذكورة ، أي عدم تقدير المقابلة بالمثل ، وجواز التجاوز عنه ، قائمة على عدم دخول الماليّات فيها ، فهي إمّا مختصّة بالحرب ، أو شاملة لما هو نظيرها ، كمدافعة اللص والمهاجم . « 1 »
* * * ومنها : ما أفاده أيضا ، « 2 » وهو التمسّك بقوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فإنّ الضامن إذا الزم بالقيمة مع تعذّر المثل ، لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى . « 3 »
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 1 : 479 - 482 .
( 2 ) . هو الشيخ الأعظم الأنصاري في حكم تعذر المثل في المثلى .
( 3 ) . المكاسب : 107 .