تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
على الضمان . لكن يرد عليه : أنّه لا شبهة في دخول الاعتداء بالحرب في الآية ، لو لم نقل باختصاصها به ؛ لأجل كونها في خلال آيات الجهاد ، كقوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ .
« 1 » وقوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . .
« 2 » إلى آخرها . ثمّ قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .
« 3 » فالآية على ما قال المفسّرون ، « 4 » راجعة إلى وقعة الحديبية ، وصدّ المشركين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في عام الست في ذي القعدة عن المناسك ، ودخل في سنة السبع في ذي القعدة للمناسك ، واعتمر وقضى المناسك . فمعنى
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
يحتمل أن يكون أنّ ذا القعدة الذي قضيتم مناسككم فيه ، بإزاء ذي القعدة في السنة السابقة التي فيها منعتم عنها . ويحتمل أن يراد أنّ قتالكم معهم في الشهر الحرام بإزاء قتالهم معكم فيه . وقوله :
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
على المعنى الثاني ، يراد به ظاهرا أنّ القتال في الحرم ، والشهر الحرام ، والبلد الحرام قصاص ، في مقابل حربهم معكم وهتكهم الحرمات الثلاث .
هامش
( 1 ) . البقرة / 191 . ( 2 ) . البقرة / 193 - 194 . ( 3 ) . البقرة / 195 . ( 4 ) . التبيان في تفسير القرآن ؛ 2 : 149 - 150 ؛ مجمع البيان ؛ 1 : 513 - 514 ؛ تفسير القرطبي ؛ 2 : 354 .