تعارض دليل نفى الضرر مع نفى الحرج
وقبل التعرّض لها لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو : أنّه لا إشكال في حكومة دليل نفى الحرج على الادلّة الاوّلية ، كما أنّه لا إشكال في حكومة دليل نفى الضرر عليها ، بناء على وروده لنفى الأحكام الضرريّة ، فهل يكون لاحد دليلي نفى الحرج والضرر حكومة على الآخر ، أم هما متعارضان في مورد اختلافهما ؟
ما يمكن أن يقال لحكومة دليل نفى الحرج : إنّ مفاد دليل نفى الضرر سلب تحقّق الضرر ، ولازمه سلب جعل الحكم الضررى ، ودليل نفى الحرج متعرّض بدلالته اللفظية لسلب جعله ، ولمّا كان الجعل مقدّما وسببا لوجود المجعول ، يكون الدليل المتعرّض لسلبه متعرّضا لنفى السبب ، وهو بلسانه مقدّم على ما تعرّض لوجود المسبّب أو نفيه ، وحاكم عليه .
وإن شئت قلت : إنّ دليل نفى الحرج متعرّض لما لا يتعرّض دليل نفى الضرر له ، بل لا يصلح أن يتعرّض له ، نظير تعرّض دليل لموضوع دليل آخر ؛ توسعة ، أو تضييقا .
وأنت خبير بأنّ تحكيم دليل على آخر - بعد أن يكون بينهما عموم من وجه ، والقاعدة العقلائيّة فيهما التعارض والتساقط - لا بدّ وأن يكون عقلائيّا مقبولا لدى العرف ؛ بحيث لو عرض الدليلان على العقلاء ، لا ينقدح في ذهنهم التعارض والتخالف ، كدليل نفى الحرج مع الادلّة الاوّلية ؛ لكونه بمنزلة المفسّر لها .
ولهذا ورد في رواية عبد الأعلى : « هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
» .
مع أنّ بين دليل وجوب الوضوء ودليل نفى الحرج ، العموم من وجه .
والظاهر من الرواية أنّ تقدّم دليل الحرج عليه أمر عقلائي ، يعرفه العقلاء والعرف من كتاب اللّه ، لا أنّه أمر تعبّدى ، وإن كان إثبات المسح على المرارة تعبّديا