إلّا أن يناقش في الاستدلال بها - مضافا إلى ضعف الروايات عدى الصحيحة التي يأتي الكلام فيها - بأنّ الزور يأتي في اللغة بمعنى الباطل والكذب والشرك باللّه وغيرها . والحمل على مطلق الباطل ، الاعمّ من جميع المذكورات وغيرها ، وجميع الأقاويل الباطلة ، خلاف الضرورة ، فإنّ مطلق الباطل ليس بحرام ضرورة . والحمل على خصوص الكذب يحتاج إلى شاهد بعد عدم إرادة مطلق الباطل ، ولعلّه أراد خصوص شهادة الزور كما يظهر من الروايات المتقدّمة ، فإنّ الظاهر منها أنّه - تعالى - عدل بين خصوصها مع الشرك ، لا مطلق الكذب وتكون الشهادة من مصاديقه .
ويؤيّد عدم إرادة مطلق الكذب في الآية ، عدم استشهاد النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - والائمّة - عليهم السلام - في شئ من الروايات الواردة في الكذب على كثرتها بالآية الكريمة ، إلّا المرسلة التي ذكرها الشيخ ، ولم أعثر على أصلها مع احتمال كون التفسير من الرّاوى . ومن البعيد دلالة الآية على حرمة الكذب مطلقا ، وعدم استشهادهم بها في شئ من الروايات الكثيرة ، واستشهادهم بها لشهادة الزور على ما في الروايات المتقدمة . وللغناء على ما في روايات كثيرة .
ولو سلّمت دلالتها على حرمة الكذب ، لكن يمكن أن يكون جعله عدلا للشرك بملاحظة بعض مصاديقه ، كشهادة الزور ، كما دلّت عليه الروايات ، والكذب على اللّه تعالى ورسوله ، والبدع ، ونحوها .
وكون الكذب بكثير من مصاديقه ذا مفسدة عظيمة ، يكفى في جعله مقارنا للشرك تعظيما له ، ولا يلزم أن يكون بجميع مصاديقه كبيرة . وجعله بإطلاقه قرينا له ، لا يوجب كونه بإطلاقه كبيرة ، وليس إطلاق للآية من هذه الجهة يؤخذ به كما لا يخفى ، فتدبّر .
وأمّا صحيحة عبد العظيم - عليه السلام - فلا تكون مؤيّدة للمطلوب ، لانّ الآية النازلة في الخمر والميسر تفارق الآية في قول الزور ، فإنّ في قوله :
إِنَّمَا الْخَمْرُ