ظاهرا ، فما يعرف من كتاب اللّه هو عدم وجوب المسح على البشرة بدليل نفى الحرج ، وهو شاهد على أنّ الجمع والتقديم عقلائي ، مع أنّه لا يحتاج إلى الشاهد ، ودليل نفى الحرج والضرر ليسا بهذه المثابة ، ولا يساعد العرف على التقديم والتحكيم ظاهرا .
وما ذكرناه في وجه التحكيم غير مرضىّ في محيط العقلاء ، ولا بدّ فيه من المقبوليّة العقلائيّة ، وفرق بين المقام ، وبين الدليل المتعرّض لموضوع دليل آخر توسعة وتضييقا ، نظير « لا شكّ لكثير الشكّ » مثلا ، بالنسبة إلى أدلّة الشكوك .
فما قيل في ضابط الحكومة : من أنّه تعرّض أحد الدليلين لما لا يتعرّضه الآخر .
غير وجيه بإطلاقه ، بل لا مناص فيها عن مقبوليّتها لدى العقلاء ، وإلّا فدليل الضرر أيضا متعرّض لما لا يتعرّضه دليل الحرج .
وبالجملة : الظاهر عدم حكومة أحد الدليلين على الآخر . « 1 »
* * *
سورة النور
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 2 » ومنها : التمسّك بنحو قوله - تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . .
إلخ
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا . . .
إلخ ، بتقريب : أنّ الجلد والقطع إنّما هما ثابتان للزاني والسارق ، ولولا صدقهما على المنقضى عنه لا موضوع لإجرائهما .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 1 : 522 - 524 .
( 2 ) . النور / 2 .