وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
جعلت العناوين الأربعة أو الثلاثة موضوعة لقوله : رجس من عمل الشيطان وللنهي ، فتكون وحدة السياق ووحدة النهى شاهدة على المطلوب ، ولهذا استشهد أبو عبد اللّه - عليه السلام - في الصحيحة لكون الخمر كبيرة ، بأنّ اللّه - تعالى - نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان ، ولعلّ نظره إلى وحدة الأمر وكيفيّة الأداء في المذكورات .
ثمّ لا يخفى أنّ الأمر بالاجتناب بمنزلة النهى وفي قوّته .
وأمّا قوله :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
يكون فيه الأمر بالاجتناب مكرّرا ، فلم تكن هذه الآية بمثابة الآية المتقدّمة ، ولعلّ في التكرار نحو إشارة إلى اختلافهما . « 1 »
* * *
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » أنّ الظاهر من دليلي الضرر والحرج والمتفاهم العرفي منهما هو عدم تحقّق الضرر والحرج من ناحية الأحكام الشرعيّة مطلقا ، لا أوّلا وبالذات ، ولا ثانيا وبالتبع والعرض ، خصوصا مع كونهما في مقام الامتنان على العباد .
وبالجملة : بمناسبة الحكم والموضوع ومساعدة الفهم العرفي وإلقاء الخصوصيّة بنظر العرف ، يفهم منهما رفع الحكم الضررى والحرجى ورفع ما ينشأ منه أحدهما ، وإن كان الجمود على الظاهر ربّما لا يساعد على التعميم .
وثانيا : أنّ ما صرّح به في غير المقام - من عدم الحكومة ، معلّلا بعدم ناظريّتهما إلى
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 2 : 103 - 106 .
( 2 ) . الحج / 78 .