لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
« 1 » استدلّ المحقّق المذكور « 2 » في مورد آخر على وجوب حمل فعل المسلم على السائغ بقوله تعالى في قضية الإفك :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ .
قال - رحمه اللّه : والضمير في سمعتموه راجع إلى ما عبّر عنه بما ليس لكم به علم في الآية اللاحقة . دلّ بمقتضى كلمة لولا الدالّة على التنديم والتوبيخ على أنّ المساءة التي تنسب إلى الغير ممّا ليس للمخاطب به علم يجب الحكم بكونه إفكا وكذبا . وفيه دلالة على كون أصالة الصحّة في فعل المسلم من باب الظنّ النوعي .
وبقوله :
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 3 » دلّ على أنّ المدّعين محكومون بالكذب ما لم يعلم صدقهم بإقامة الشهود .
وبقوله :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ .
« 4 » والضمير في إذ سمعتموه أيضا راجع إلى المرجع في الآية السابقة ، فيقتضى الحكم بكون ما ليس للإنسان به علم ممّا ينسب إلى غيره بهتانا انتهى .
وأنت خبير بأنّ الآيات الشريفة غير مربوطة بحمل فعل المسلم على الصحّة بناء على ما هو المعروف من أنّها واردة في عائشة ، فإنّ مورد أصالة الصحّة ما إذا وقع فعل من فاعل ولم يعلم أنّه وقع على وجه الصحيح أو الفاسد ، وفي المقام لم يقع فعل مردّد
هامش
( 1 ) . النور / 12 .
( 2 ) . الميرزا محمد تقي الشيرازي .
( 3 ) . النور / 13 .
( 4 ) . النور / 16 .