تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
ومنها : جملة من الروايات التي يستفاد منها أنّ شهادة الزور عدل الشرك ، متمسّكا فيها بقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ :
كرواية دعائم الإسلام ، عن أبي جعفر - عليه السلام - وفيها : « فمن الزور أن يشهد الرجل بما لا يعلم ، أو ينكر ما يعلم ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ
به فعدل تبارك اسمه شهادة الزور بالشرك » . وعن تفسير الشيخ أبى الفتوح ، عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - أنّه قال في خطبة على المنبر : « إنّ شهادة الزور تعادل الشرك باللّه تعالى » . ثمّ تلا قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .
وقريب منها عن ابن أبي جمهور عن النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم . فتدلّ هذه الروايات ، على أنّ مقارنة قول الزور للشرك في الآية الكريمة ليست بمجرّد كونه من المحرّمات ، بل لكونه عدلا للشرك في كونه كبيرة خصّه تعالى بالذكر قرينا للشرك من بين سائر المحرّمات ، تنبيها على عظمه وكبره ، كما يوافقه الاعتبار . وتؤيّده صحيحة عبد العظيم الحسنى ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في تعديد الكبائر ، وفيها : « وشرب الخمر ، لانّ اللّه - عزّ وجلّ - نهى عنها ، كما نهى عن عبادة الأوثان » . فتمسّك لكونه كبيرة بمقارنته في الكتاب العزيز لعبادة الأوثان ، مشيرا إلى قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ . . .
« 1 » فيظهر منها أنّ المقارنة له في الذّكر في الكتاب للتنبيه على عظمة الذنب وكبره ، ولهذا استفدنا منها كون القمار كبيرة . فحينئذ نقول : إنّ قول الزور الذي جعل عدلا للشرك يكون كبيرة لعين ما ذكر في الرواية ، وهو أعمّ من شهادة الزور ، فيشمل الكذب مطلقا ، فتدلّ الآية بإطلاقها بضميمة الروايات على أنّ الكذب مطلقا من الكبائر .
هامش
( 1 ) . المائدة / 90 .