قال في « الخلاف » في بيان المنافع المضمونة : « والمثل مثلان ، مثل من حيث الصورة ، ومثل من حيث القيمة ، فلمّا لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة ، وجب أن يلزمه من حيث القيمة » ثمّ ادعى إجماع الفرقة عليه . « 1 »
أقول : تقريب الضمان - بعد ما كان ظاهر الآية هو الاعتداء بالمثل ، وهو يناسب التقاصّ لا الضمان أن يقال : إنّ الحكم بأخذ مثل ما اعتدى عليه أو قيمته ، كاشف عرفا عن كون الآخذ ذا حقّ عليه ، فيكون الأخذ بهما بحقّ وتقاصّا لما اشتغلت ذمّته به ، لا أخذا مجّانا وبلا عوض .
فيستفاد من إجازة الأخذ بالمثل والقيمة أنّ الاعتداء موجب للضمان ، ولا يكون محرّما صرفا ، ولا إجازة الأخذ إجازة ارتكاب محرّم في مقابل ارتكاب المتعدّى محرّما ، ولهذا لا يفهم من الآية الكريمة إجازة ارتكاب التجاوز بأهل من ارتكب التجاوز بأهله .
فالظاهر من الآية أنّ المأخوذ من مال المتعدّى يصير ملكا للمظلوم ، ويكون الأخذ بالحقّ الثابت .
فما قيل : من أنّ الآية لم تدلّ على الضمان ، بل تدلّ على جواز التقاصّ ، « 2 » في غير محلّه .
وبالجملة : ظاهرها إجازة الاعتداء بالمثل ، لا زائدا عليه ، وهو دليل على الضمان ، كما هو مبنى استدلال شيخ الطائفة ، والطبرسي « 3 » وغيرهما - قدّست أسرارهم - « 4 » بها
هامش
( 1 ) . الخلاف ؛ 3 : 402 - 403 .
( 2 ) . المحقق الإيرواني ؛ حاشية المكاسب ، 1 : 98 .
( 3 ) . مجمع البيان ؛ 1 : 514 .
( 4 ) . السرائر ؛ 2 : 48 ؛ تذكرة الفقهاء ؛ 2 : 383 ؛ الدروس الشرعية ؛ 3 : 113 ؛ جامع المقاصد ؛ 6 : 245 .