تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
الصوت ولا دخل له بمدلول الحديث ومضمونه . لكن بعد تفسيرها به وقلنا بدخوله فيها بالتقريب المتقدّم في الآية المتقدّمة يصدق على من تعلّم الغناء للتغنّى أنّه اشترى لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه ، إمّا لانّه بنفسه حرام وبإيجاده يخرج المغنّى والسامع عن سبيل اللّه ، وإمّا لانّه بذاته مع تجريده عن معاني الالفاظ ومع سماعه وعدم فهم المعنى ممّا يترتّب عليه ولو اقتضاء الصدّ عن سبيل اللّه والغفلة عن ذكر اللّه وربّما ينجرّ به إلى فعل الكبائر وترك الواجبات كما عن النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الغناء رقيّة الزنا » . « 1 » ومع العلم بأنّ ذلك من مقتضيات ذات الغناء وتعلّمه للتغنّى ، يصدق أنّه تعلّم للإضلال ، أي تعلّم ما يترتّب عليه ذلك . فلا يقال : إنّ التغنّى بالمواعظ والقرآن لا يترتّب عليه ذلك ، لانّ هذا من مقتضيات نفس الغناء لو جرّد عن مداليل الالفاظ ، والمفروض أنّ الغناء بذاته داخل في الآية كما هو مفاد الاخبار . مع أنّ مقتضى إطلاق الاخبار أنّ مطلق الغناء داخل في الآية وأوعد اللّه عليه النار . مع أنّه قلّما يتّفق لشخص أن يكون غاية تعلّمه للغناء أو تغنّيه ، الإضلال عن سبيل اللّه والصدّ عنه . فعليه يكون عدّ الغناء من الآية بنحو الإطلاق على الاحتمال المتقدّم في الإشكال كحمل المطلق على الفرد النادر جدّا . فقوله : « الغناء ممّا وعد اللّه عليه النار » في الآية مع عدم دخوله فيها إلّا ما هو نادر كالمعدوم يعدّ مستهجنا قبيحا . فلا بدّ وأن تحمل اللام على النتيجة أعمّ من كونها غاية أو لا ، فلا ينافي ذلك ما
هامش
( 1 ) . المستدرك ؛ كتاب التجارة ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 14 .