تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
كرواية محمّد بن مسلم « 1 » عن أبي جعفر - عليه السلام - ولا يبعد أن تكون موثّقة - قال : سمعته يقول : « الغناء ممّا وعد اللّه عليه النار » ، وتلا هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ . . .
وقريب منها روايات أخر . ووجه دخوله في لهو الحديث هو الوجه في دخوله في قول الزور . نعم ، هنا كلام آخر ، وهو أنّ الظاهر من الآية أنّ لهو الحديث قسمان ، والمحرّم منه هو ما يشترى وتكون الغاية به إضلال الناس عن سبيل اللّه ، وغاية ما تدلّ الروايات هو كون الغناء داخلا فيها ، ومقتضاه أن يكون الغناء قسمين : محرّم هو ما يوجب الإضلال ومحلّل هو غيره . ويمكن أن يقال : إنّ المراد بالإضلال عن سبيل اللّه ليس خصوص الإضلال عن العقائد ، بل جميع الواجبات فعلا والمحرّمات تركا من سبل اللّه ، وكلّ شئ يوجب ترك واجب أو فعل محرّم يكون صادّا عن سبيل اللّه ومضلّا عنه . فلو تعلّم أحد أحاديث لهوية ليحدّثها على قوم يوجب تحديثها ولو اقتضاء ترك معروف أو فعل منكر ، يصدق عليه أنّه اشترى لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه . فحينئذ نقول : لولا الروايات المفسّرة كان ظاهر الآية حرمة اشتراء لهو الحديث ، أي الاخبار الموجبة بمدلولها لإلهاء الناس وإضلالهم عن سبيل اللّه ، كما ورد في سبب نزولها أنّ النضر بن الحرث « 2 » كان يخرج إلى فارس فيشترى أخبار الأعاجم ويحدّث قريشا ويصرفهم عن استماع القرآن ، فلم تكن شاملة للغناء الذي هو من كيفيّات
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، حسنة بعلى بن إسماعيل وعدم البعد من أن تكون الرواية موثقة لأجل هذا الرجل . ( 2 ) . في تفسير مجمع البيان والكشاف وأبو السعود نضر بن حرث وفي تفسير البرهان والنهج والمقتضيات نضر بن حارث راجع المصادر المذكورة في تفسير قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِيالخ ، سورة لقمان / 5 .